بالبديهة فلا يصح الاستدلال عليه لأن البداءة مقدّمات الاستدلال فلا بد من حصولها في المستدلّ قبل استدلاله. هذا قول اصحابنا وزعم النظّام واتباعه من القدرية ان المعلوم بالقياس والنظر لا يجوز ان يصير معلوما بالضرورة وما كان معلوما بحس لا يجوز ان يصير معلوما من جهة النظر والخبر، فلزمه على هذا القول ان يكون المعرفة باللّه عز وجل في الآخرة نظرية استدلالية غير ضرورية وان تكون الجنة دار استدلال ونظر وان يكون لاعتراض السيئة 1 فيها على اهل النظر مجال وان يكونوا مكلّفين ابدا وان يستحقوا على اداء ما كلّفوا فيها ثوابا في دار غيرها.
وقيل له في المعلوم بالحواس ألسنا نعلم البلدان التى لم ندخلها بالتواتر وان كانت معلومة للذين أخبروا عنها بالعيان؟ وكذلك كل جسم يعلمه من رآه عيانا ويعلمه الأعمى بلمس اوبتواتر الخبر عنه. فاجاب عن هذا بانّ المخبرين عما عاينوه قد اتصل بعيونهم اجزاء من محسوساتهم فعلموا المحسوس باللمس ثم لما اخبروا غيرهم بما عاينوه انفصلت من الاجزاء التى اتصلت بعيونهم وارواحهم بعضها فاتصلت بارواح السامعين لأخبارهم فعلمه السامعون منهم باللمس أيضا وكذلك القول في السامع.
فقيل له على هذا يلزمك اذا سمع اهل الجنة بالخبر عن اهل النار وما هم فيه من الصديد والزقّوم ان يكون اجزاء من اهل النار واجزاء من زقّومهم وصديدهم قد انفصلت واتصلت بابدان اهل الجنة في الجنة واذا سمع
1)هكذا في النسخة والصحيح: الشّبه.