فهرس الكتاب
ذلك الشيطان مكلّفا وجب تكليفه بخاطرين احدهما من قبل اللّه تعالى والآخر من جهة شيطان آخر وصار الكلام في الشيطان الثانى كالكلام في الشيطان الاول حتى يتسلسل لا الى نهاية من الشياطين والخواطر. وان زعموا ان الشيطان غير مكلف فلم لعنوه وذموه وسموه عاصيا ظالما مستحقا للعقاب. وان جاز ان يكون الشيطان غير مكلف فهلا جاز ان يكون الأنسان قبل ورود الشرع غير مكلف وهذا ما [مما خ] لا انفصال لهم عنه بحمد اللّه ومنّه. فاذا صح ان الاحكام الشرعية مدركة من الشرع دون العقل فادلة الاحكام الشرعية من الشرع أربعة انواع: القرآن والسنة والاجماع والقياس. والقرآن ادلته مختلفة: نص وظاهر وعموم وخصوص ودليل خطاب ولحن قول وتنبيه بالشيء على غيره وتصريح وتعريض وكناية وتأكيد. وكذلك وجوه الادلة من السنة. وطرق السنة ثلاثة احدها التواتر لموجب للعلم الضرورى وبمثله علمنا اعداد الصلوات المفروضة واعداد ركعاتها واكثر اركانها ونحوذلك كثير. والثانى خبر جار مجرى التواتر بالاستفاضة يوجب العلم المكتسب كالاخبار الواردة في الرجم والمسح على الخفين وكاخبار الرؤية والحوض والشفاعة وعذاب القبر ونحوذلك. ولا اعتبار فيه بخلاف اهل الاهواء. والثالث اخبار آحاد توجب العمل دون العلم بشروط: منها اتصال الاسناد ومنها عدالة الرواة ومنها جواز صحة متن الخبر من طريق العقل من غير