فهرس الكتاب
المسألة الخامسة من هذا الأصل في بيان ما يعاد من الاجسام والأرواح
اختلفوا في هذه المسألة: فقال المسلمون واليهود والسامرة باعادة الاجساد والأرواح وردّ الاجساد الى الارواح على التعيين؛ برجوع كل روح الى الجسد 1 الّذي كان فيه. وانكرت الحلولية واكثر النصارى اعادة الاجساد وزعموا ان الثواب والعقاب انما يكون للارواح. وزعم اهل التناسخ ان الاعادة انما يكون بكرور الارواح في اجساد مختلفة وذلك كله في الدنيا وان كل روح احسنت في قالبها اعيدت في قالب يتنعم فيه وكل روح اساءت في قالبها اعيدت في قالب يؤذيها. وزعموا ان ارواح الحيّات والعقارب كانت قد اساءت في بعض القوالب فعذّبت في قوالب الحيّات والعقارب. فيقال لهم هل تثبتون لكون الروح في القالب ابتداء لم يكن قبله في غيره فان قالوا: لا، صاروا الى قول الدهرية القائلة بقدم الاجسام وقد افسدنا قولهم قبل هذا. وان قالوا نعم، قيل فما انكرتم ان ليس كون الروح الآن في هذا القالب جزاء له على عمل كان قبل ذلك كما لم يكن كونها في القالب الاول جزاء له على عمل قبل ذلك. والعجب من انكار اهل التناسخ قول المسلمين باخذ الميثاق عليهم في الذّرّ الاول وقالوا لهم لوكان ذلك صحيحا لكنّا
1)الظاهر: ورد الارواح الى الاجساد.