فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 344

وزعمت الديصانيّة منهم ان الاجسام كلها نوعان نور وظلمة وان النور حي والظلمة موات وكل واحد منهما جنس مخالف للآخر في ذاته وفعله. وزعمت المرقونية منهم ان الاجسام ثلاثة اجناس نور وظلمة ومعدل ثالث بينهما وهوسبب المزاج بينهما. وزعم النظام ومن تبعه من القدرية ان الاجسام انواع مختلفة ومتضاده وبناه على دعواه ان الالوان والطعوم والاصوات والخواطر اجسام. وقال اصحابنا بتجانس الاجسام كلها وقالوا ان اختلافها في الصورة وفى سائر الاحكام انما هولاختلاف الاعراض القائمة بها ووافقهم على هذا من المعتزلة الجبّائى وابنه ابوهاشم. ودليل هذا القول ان اعظم انواع الاختلاف بين الاجسام ما نراه من الاختلاف بين الارض والماء والنار والهواء وما نراه من الاختلاف بين الحيوان والجمادات وانواع النبات وهذه الأنواع مع اختلافها في الصورة واللون والطعم والرائحة والوزن يستحيل بعضها الى بعض لأن الارض تنحل فتصير ماء كالملح اذا ذاب والماء في بعض البقاع يجمد فيصير حجرا والحجر من جنس الارض. وقد ينعقد الماء فيصير ملحا والملح من جنس الارض السّبخة المالحة. والصاعقة تقع على الارض فتغوص فيها الى الماء فتصير في الماء قطعة حديد والحديد من جنس الارض. والهواء قد ينعقد فيصير بخارا وسحابا ثم يقطر منه المطر. والقطرة من الماء اذا صبت على الصفحة المحماة بالنار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت