فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 338

الحمد لله على صِلاته ثم سلام الله مع صلاته[9 ـ 21)

[9] قوله (الحمد لله ... ) إلخ قال النووي رحمه الله تعالى: يستحب الحمد في ابتداء الكتب المصنفة، وكذا في ابتداء دروس المدرسين وقراءة الطالبين بين يدي المعلمين، سواء قرأ حديثا أو فقها أو غيرهما. وأحسن العبارات في ذلك: الحمد لله رب العالمين اهـ. وإنما لم يأت بحرف العطف إشارة إلى أن كلا من البسملة والحمدلة محصل للمقصود في الابتداء، أو لاحتمال أن تكون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية، والصحيح أنه لا يجوز عطف الإنشاء على الإخبار وعكسه.

والحمد لغة: الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، فمثال الأول: ما إذا أكرمك زيد فقلت: (زيد كريم) فإنه في مقابلة نعمة، ومثال الثاني: ما إذا وجدت زيدا يصلي صلاة تامة فقلت: زيد رجل صالح، فإنه ليس في مقابلة نعمة.

[11] الثناء تعريفه

والثناء بتقديم المثلثة على النون: هو الإتيان بما يدل على التعظيم. وقيل: هو الذكر بخير، وضده الثناء بتقديم النون على المثلثة، وإنما عبرنا بالكلام كما عبر به بعض المحققين ليشمل التعريف حينئذ الحمد القديم وهو حمد الله نفسه بنفسه وحمده لأنبيائه وأوليائه وأصفيائه، والحمد الحادث وهو حمدنا لله تعالى وحمد بعضنا لبعض، فدخلت أقسام الحمد الأربعة وهي:

أقسام الحمد

حمد قديم لقديم، وحمد قديم لحادثي، وحمد حادث لقديم، وحمد حادث لحادث، وأما تعبير بعضهم باللسان فيلزم عليه أن لا يكون التعريف شاملا للقديم، إلا أن يراد باللسان الكلام على سبيل المجاز المرسل من إطلاق السبب وهو اللسان وإرادة المسبب وهو الكلام، ولا يرد أن التعاريف تصان عن المجاز، لأن محل ذلك ما لم يكن المجاز مشهورا كما هنا. وقولنا: (على الجميل الاختياري) أي: لأجل الجميل الاختياري، ولو كان جميلا في اعتقاد المحمود بزعم الحامد وإن لم يكن جميلا شرعا كنهب الأموال، وخرج بقيد الاختياري الاضطراري، فإن الثناء عليه يسمى مدحا لا حمدا، تقول: مدحت اللؤلؤة على حسنها، دون حمدتها. وقال الزمخشري: الحمد والمدح أخوان بمعنى أنهما مترادفان، والاختياري إنما هو قيد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت