فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 338

47 -فوز السعيد عنده في الأزل ... كذا الشقي ثم لم ينتقل [306 - 312] [306]

قوله: (فوز السعيد عنده في الأزل) (( فوز ) )مبتدأ، و (( في الأزل ) )متعلق بمحذوف خبر، والظرف المضاف للضمير العائد على الله تعالى متعلق بمحذوف حال، والتقدير: فوز السعيد مقدر في الأزل حال كونه سابقا عنده تعالى، أي: في علمه، فالمراد من العندية: العلم. والفوز: النجاة والظفر بالخير، كما في القاموس.

[307] تعريف الأزل

والأزل: عبارة عن عدم الأولية، أو عن استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب الماضي، وإنما قلنا (( مقدرة ) )لأنه لا أزمنة في الأزل، فهي مقدرة لا محققة.

[308] وقوله: (كذا الشقي) أي: شقاؤه عنده في الأزل مثل فوز السعيد، فليس كل من فوز السعيد وشقاء الشقي باعتبار الوصف القائم به في الحال من الإيمان في الأول والكفر في الثاني، بل باعتبار ما سبق أزلا في علمه تعالى.

[309] وقوله: (ثم لم ينتقل) أي: لم يتحول كل واحد من السعيد والشقي عما سبق أزلا في علمه تعالى، فالسعيد لا ينقلب شقيا وبالعكس، وإلا لزم انقلاب العلم جهلا وهو بديهي الاستحالة.

[310] تعريف السعادة والشقاء:

فالسعادة والشقاوة مقدرتان في الأزل لا يتغيران ولا يتبدلان، لأن السعادة: هي الموت على الإيمان باعتبار تعلق علم الله أزلا بذلك، والشقاوة: هي الموت على الكفر بذلك الاعتبار، فالخاتمة تدل على السابقة، فإن ختم له بالإيمان دل على أنه في الأزل كان من السعداء وإن تقدمه كفر وإن ختم له بالكفر دل على أنه في الأزل كان من الأشقياء وإن تقدمه إيمان كما يدل له حديث الصحيحين (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) ) وخوف العامة من الخاتمة، وخوف الخاصة من السابقة، وهو أشد، وإن تلازما، هذا ما ذهب إليه الأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت