الحسن والقبيح عند أهل السنة
وأما عند أهل السنة فالحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع ومذهب الماتريدية كما نقله المصنف في شرحه عنهم أن وجوب المعرفة بالعقل بمعنى أنه لو لم يرد به الشرع لأدركه العقل استقلالا لوضوحه لا بناء على التحسين العقلي كما قالت المعتزلة. والحق أن العقل لا يستقل بشيء فتلخص أن المذاهب ثلاثة:
الأحكام الشرعية: مذاهب العلماء في سبيل ثبوتها
مذهب الأشاعرة: وهو أن الأحكام كلها ثبتت بالشرع لكن بشرط العقل. والثاني: مذهب الماتريدية: وهو أن وجوب المعرفة ثبت بالعقل دون سائر الأحكام. والثالث: مذهب المعتزلة: وهو أن الأحكام كلها ثبتت بالعقل. وقد علمت الفرق بين قول الماتريدية بوجوب المعرفة بالعقل وقول المعتزلة بثبوت الأحكام بالعقل فاحرص عليه.
[75] قوله: وجبا عليه ... الخ هذه الجملة خبر المبتدأ الذي هو كل من كلف وعليه متعلق بـ وجبا والألف فيه للإطلاق.
[76] وقوله: أن يعرف أي معرفة أن والفعل في تأويل مصدر هو فاعل وجب، والمعرفة والعلم مترادفان على معنى واحد على التحقيق، وهذا المعنى الواحد هو الجزم المطابق للواقع عن دليل، فخرج بالجزم: الظن والشك والوهن، وبالمطابق غير المطابق كجزم النصارى بالتثليث، وبما بعده التقليد فليس كل منها معرفة، والمتصف بشيء من الأربعة الأول في شيء من العقائد الآتية كافر اتفاقا، وأما المتصف بالتقليد فسيأتي ذكر الخلاف فيه.
[77] قوله: (ما قد وجبا لله) أي جميع ما وجب لله لأن ما من صيغ العموم، لكن ما قامت الأدلة العقلية عليه أو النقلية تفصيلا وهو العشرون الآتية يجب على المكلف أن يعرفه كذلك: أعني تفصيلان وما قامت الأدلة العقلية أو النقلية عليه إجمالا وهو سائر الكمالات يجب على المكلف أن يعرفه كذلك عني إجمالا، وكذا يقال في المستحيل.