يعلمون أي: على وفق ما يعتقدون، فيخرون سجدا إلا المنافق )) وهذا معنى قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ... الآية} [القلم: 42] .
[378] وكشف الساق عند الخلف بمعنى رفع الحجاب، والسلف يفوضون انظر شرح البخاري.
[379] الرؤية: رؤية الله تعالى في الدنيا
قوله: (إذ بجائز علقت) بسكون الزاي للوزن، وإذ تعليلية داخلة على (علقت) و (بجائز) متعلق به، فكأنه قال: حكمنا بجواز الرؤية عقلا لأن الله تعالى علقها بأمر جائز عقلا وهو استقرار الجبل حين سأله موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] والاستدلال بالآية من وجهين، الأول: ما أشار إليه المصنف وحاصله قياس اقتراني أشار إلى صغراه وحذف كبراه للعلم بهما كالنتيجة، وتقريره أن تقول: رؤية الباري علّقت على أمر ممكن، وكل ما علق على الممكن لا يكون إلا ممكنا، فرؤية الباري لا تكون إلا ممكنة، ومنعت المعتزلة الصغرى قائلين: إن المراد: فإن استقر مكانه حال تحركه وهو مستحيل فالرؤية معلقة على مستحيل فتكون مستحيلة، وهو تقوّل لا دليل عليه ولا داعي يدعو إليه، كقولهم إن (( لن ) )في قوله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} للتأبيد. والثاني سكت عنه المصنف، وحاصله قياس استثنائي، وتقريره هكذا: لو كانت الرؤية ممتنعة في الدنيا ما سألها موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، لأنه نبي يعلم ما يجب في حق الله وما يستحيل وما يجوز، إذ لا يجوز على أحد من الأنبياء الجهل بشيء من أحكام الألوهية، لكنه سألها موسى عليه الصلاة والسلام فدل على أنها جائزة.
[380] وقول المعتزلة: (( سألها لأجل جهلة قومه ) )مردود بأن سياق الآية حيث قال: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} صريح في حال نفسه.
[381] قوله: (هذا) أي افهم هذا، فهو مفعول لمحذوف، أو هذا كما علمت، فهو مبتدأ خبره محذوف أو نحو ذلك، وهذا تخلص من بحث إلى بحث آخر، لأن الكلام السابق كان متعلقا بجواز رؤيته تعالى فانتقل عنه إلى الإخبار بوقوعها في الدينا.
[382] قوله: (وللمختار دنيا ثبتت) أي: وقعت رؤيته تعالى في الدنيا ليلة الإسراء للمختار الذي هو نبينا صلى الله عليه وسلم وفي التعبير بالمختار مناسبة، لأنه اختير لهذا المقام.