فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 338

118 -وواجب تعذيب بعض ارتكب ... كبيرة ثم الخلود مجتنب [724 - 726]

[724] قوله: (وواجب تعذيب بعض ارتكب كبيرة) وواجب: خبر مقدم، وتعذيب: مبتدأ مؤخر: أي: وتعذيب بعض غير معين من عصاة هذه الأمة ارتكب كبيرة من غير تأويل يعذر به ومات بلا توبة واجب، أي: ثابت وواقع شرعا، بخلاف من ارتكب صغيرة أو ارتكب كبيرة بتأويل كما يقع من البغاة المتأولين، أو ارتكبها من غير تأويل، لكن مات بعد التوبة.

[725] وهل المراد بهذه الأمة أمة الدعوة فتشمل الكفار فيجوز أن يكون البعض المعذب على الكبائر غير الكفر بعض الكفار، وعلى هذا طلب المغفرة لجميع المسلمين، أو أمة الإجابة، فلا تشمل الكفار فلا يجوز أن يكون البعض المعذب على الكبائر بعض الكفار، بل لا بد أن يكون من المسلمين، قولان، جرى الشيخ عبد السلام على الأول، والمعتمد الثاني، والمراد بالبعض المذكور: طائفة ولو واحدا من كل صنف من العصاة كالزناة، وقتلة النفس، وشربة الخمر، وهكذا فلا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من كل صنف أقلها واحد، لكن هذه المسألة مبنية على طريقة الماتريدية: من أنه لا يجوز تخلف الوعيد، وأما على طريقة الأشاعرة من أنه يجوز تخلف الوعيد لأنه على تقدير المشيئة كما هو عادة الكريم، فإنه إذا قال: إذا فعل زيد كذا أعاقبه كان المراد: أعاقبه إن شئت، فلا يجب تعذيب بعض العصاة لجواز تخلف الوعيد، نعم قد ورد تعذيب بعض الموحدين والشفاعة فيهم لكن لا يعم الأنواع كلها.

[726] قوله: (ثم الخلود مجتنب) أي: ثم خلود من أراد الله تعذيبه من عصاة المؤمنين مجتنب وقوعه، فلا نقول به. والحاصل أن الناس على قسمين: مؤمن، وكافر، فالكافر مخلد في النار إجماعا، والمؤمن على قسمين: طائع، وعاص، فالطائع في الجنة إجماعا، والعاصي على قسمين: تائب، وغير تائب. فالتائب في الجنة إجماعا، وغير التائب في المشيئة، وعلى تقدير عذابه لا يخلد في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت