[195] وقال السعد: تتعلق بالمسموعات، فيحتمل أن مراده بالمسموعات في حقنا وهي الأصوات، فيكون مخالفا لطريقة السنوسي ومن تبعه، ويحتمل أن مراده المسموعات في حقه تعالى وهي الموجودات الأصوات وغيرها، فيكون موافقا لطريقة السنوسي، فيسمع سبحانه وتعالى كلا من الأصوات والذاوات، بمعنى أن كلا منهما منكشف لله بسمعه، ويجب اعتقاد ان الانكشاف بالسمع غير الانكشاف بالبصر وأن كلا منهما غيرا الانكشاف بالعلم، ولكل حقيقة يفوض علمها لله تعالى، وليس الأمر على ما نعهده من أن البصر يفيد بالمشاهدة وضوحا فوق العلم، بل جميع صفاته تامة كاملة، يستحيل عليه الخفاء والزيادة والنقص إلى غير ذلك، وما ذكر من التعريف للسمع القديم، وأما السمع الحادث فهو: قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات على وجه العادة وقد يدرك بها غير الأصوات، فقد سمع سيدنا موسى كلام الله القديم وهو ليس بحرف ولا بصوت.
قوله: (ثم البصر) معطوف على الكلام، ثم بمعنى الواو، لأن صفاته تعالى لا ترتيب فيها، فالمعنى: وكذا البصر فهو مثل ما ذكر في وجوب اتصافه تعالى به، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالموجودات الذوات وغيرها، كما يعلم من قوله فيما يأتي (كذا البصر) كما هو طريقة السنوسي ومن تبعه.
[197] وقال السعد: تتعلق بالمبصرات، فيحتمل أن مراده المبصرات في حقنا وهي الذوات والألوان. فيكون مخالفا لطريقة السنوسي ومن تبعه، ويحتمل أن مراده المبصرات في حقه تعالى وهي الموجودات الذوات وغيرها، فيكون موافقا لطريقة السنوسي فيه، فيبصر سبحانه وتعالى جميع الموجودات حتى الأصوات ولو خفية جدا كدبيب النملة السوداء في الليل المظلم، بمعنى أن ذلك منكشف لله ببصرهن وما ذكره من التعريف للبصر القديم.
[198] وأما البصر الحادث فهو: قوة مخلوقة في العصبيتين المجوفتين المتلاقيتين تلاقيا صليبيا هكذا [+] أو المتلاقيتين تلاقي دالين ظهر أحدهما في ظهر الأخرى هكذا [×] تدرك بها الأضواء والألوان والأشكال وغير ذلك مما يخلق الله إدراكه في النفس.
[199] قوله: (بذي أتانا السمع) أي بهذه الصفات الثلاثة التي هي: الكلام والسمع والبصر أتانا المسموع: أي الدليل المسعي، فالسمع بمعنى المسموع وهو الدليل