رد لكلام المعتزلة.
[329] ويدل لمذهب أهل السنة أن طاعات العبد وإن كثرت لا تفي بشكر بعض ما أنعم الله عليه فكيف يتصور استحقاقه عوضا عليها؟
[330] العدل: تعريفه
قوله: (وإن يعذب فبمحض العدل) أي: وإن يعذبنا فتعذيبه إنما هو بالعدل المحض أي: الخالص، فالإضافة في كلامه من إضافة الصفة للموصوف كما في نظيره، ومعنى العدل المحض: وضع الشيء في محله من غير اعتراض على الفاعل، ضد الظلم الذي هو وضع الشيء في غير محله مع الاعتراض على فاعله.
[331] حكي عن الشيخ عفيف الدين الزاهد أنه كان بمصر، فبلغه ما وقع ببغداد من القتل فإنه وقع السيف فيها أربعين يوما فقتل ألف ألف، وعلقت النصارى المصاحف في أعناق الكلاب، وجعلوا المساجد كنائس، وألقوا كتب الأئمة في الدجلة حتى صارت كالجسر تمر الخيل عليها، فأنكر الشيخ عفيف الدين ذلك وقال: يا رب كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له، فرأى في النوم رجلا ومعه كتاب فأخذه فإذا فيه:
دع الاعتراض فما الأمر لك ... ولا الحكم في حركات الفلك
ولا تسأل الله عن فعله ... فمن خاض لجة بحر هلك
وبالجملة فهو سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، والكل بخلقه، فليست الطاعة مستلزمة للثواب، وليست المعصية مستلزمة للعقاب، وإنما هما أمارتان تدلان على الثواب لمن أطاع والعقاب لمن عصى، حتى لو عكس دلالاتها بأن قال: من أطاعني عذبته، ومن عصاني أثبته لكان ذلك منه حسنا، فلا حرج عليه، لا يسأل عما يفعل، وهذا كله