فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 338

130 -وواجب نصب إمام عدل ... بالشرع فاعلم لا بحكم العقل [780 - 784]

[780]الإمامة العظمى

قوله: (وواجب نصب إمام عدل) (واجب) خبر مقدم و (نصب) مبتدأ مؤخر: أي ونصب إمام عدل واجب على الأمة عند عدم النص من الله أو رسوله على معين وعدم الاستخلاف من الإمام السابق بخلافه عند النص من الله كما في قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: 26] أو من رسوله أو الاستخلاف من الإمام السابق كما وقع من أبي بكر، فإنه أوصى بالخلافة بعده لعمر رضي الله عنه.

[781] ولا فرق في وجوب نصب الإمام بين زمن الفتنة وغيره كما هو مذهب أهل السنة وأكثر المعتزلة. وقيل: يجب لتسكين الفتنة وقيل في غيرها لأنه زمن الطاعة. وقيل: لا يجب أصلا.

[782] شروط الإمامة

[782] ولمارد بالعدل هنا: عدل الشهادة ولا يتحقق إلا بشروط خمسة: الإسلام، لأن الكافر لا يراعي مصلحة المسلمين. والبلوغ والعقل، لأن الصبي والمجنون لا يليان أمر نفسهما فلا يليان أمر غيرهما. والحرية، لأن الرقيق مشغول بخدمة سيده ولأنه مستحقر في أعين الناس فلا يهاب ولا يمتثل أمره. وعدم الفسق، لأن الفاسق لا يوثق به في أمره ونهيه والمراد كونه عدلا ولو ظاهرا، لأنه الذي كلفن به، فلا يشترط العدالة الباطنة. ثم إن هذه الشروط إنما هي في الابتداء وحالة الاختيار، وأما في الدوام فلا يشترط كما يعلم مما يأتي، ولو تغلب عليها شخص قهرا وانعقدت له وإن لم يكن أهلا كصبي وامرأة وفاسق، وتجب طاعته فيما أمر به أو نهى عنه كالمستوفي للشروط.

[783] قوله: (بالشرع فاعلم لا بحكم العقل) أي: أن وجوب نصب الإمام بالشرع عند أهل السنة فاعلم ذلك، ورد بقوله: (لا بحكم العقل) على بعض المعتزلة كالجاحظ وغيره حيث ذهبوا إلى أن ذلك بالعقل لا بالشرع بناء على قاعدتهم من التحسين والتقبيح العقليين ومن الوجوه الدالة على وجوبه بالشرع: أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش وذلك لا يتم إلا بإمام يرجعون إليه في أمورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت