بعد النكرات صفات، وقد قيد الناظم هذه الجملة بقوله: وقد خلا الدين عن التوحيد، لأنه حال من فاعل (جاء) والحال قيد في عاملها فصارت الصفة بهذا الاعتبار مخصصة للموصوف وقاصرة له على نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يأت نبي بالتوحيد في حال خلو الدين عن التوحيد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم والمراد بالمجيئ الإرسال، فتفسيره به تفسير مراد؛ لأنه تفسير بالسبب فإن الإرسال سبب للمجيئ.
وقد أرسله الله تعالى على رأس الأربعين سنة إلى جميع المكلفين من الثقلين: أي الإنسان والجن، سميا بذلك لأنهما أثقلا الأرض، وقيل: لثقلهما بالذنوب، وقيل: لثقل ميزانهما بالحسنات، وخرج بالثقلين الملائكة فإنه لم يرسل إليهم إرسال تكليف بل أرسل إليهم إرسال تشريف، لأن طاعتهم جبلية لا يكلفون بها، وهذا هو الذي اعتمده الرملي في شرح المنهاج وقد خالفه الشيخ ابن حجر وعبارته بعد قول المصنف: عبده وسوله: (لكافة الثقلين الإنس والجن إجماعا معلوما من الدين بالضرورة فيكفر منكره وكذا الملائكة كما رجحة جمع محققون كالسبكي ومن تبعه وردوا على من خالف ذلك ... ) إلى آخر عبارته.