36 -وكل موجود أنط للسمع ... به كذا البصر إدراكه إن قيل به [236 - 241]
[236] قوله: (وكل موجود أنط للسمع به) أي: وكل موجود علق للسمع به، فـ (أنط) فعل أمر من الإناطة وهي التعليق، وكل مبتدأ خبره جملة أنط للسمع به أو مفعول لمحذوف يفسره المذكور من باب الاشتغال، على حد زيدا مر به والتقدير: أقصد كل موجود، واللام في قوله (للسمع) زائدة، والسمع مفعول الأنط، بمعنى علق، أو ضمنه معنى فعداه باللام، وبالجملة فالمعنى: اعتقد تعلق السمع الأزلي بكل موجود.
[237] وقوله: كذا البصر أي: مثل السمع البصر في تعلقه بكل موجود، فاسم الإشارة راجع للسمع، وكذا خبر مقدم. والبصر مبتدأ مؤخر.
[238] وقوله: إدراكه أي: وكذا إدراكه، فهو معطوف على البصر بحرف عطف مقدر.
[239] وقوله: إن قيل به أي: إن قيل بثبوته كما هو أحد الأقوال الثلاثة السابقة في قوله:
فهل له إدراك أو لا خلف ... وعند قوم صح فيه الوقف
فهذه الصفات الثلاثة متحدة المتعلق، ولا يلزم من اتحاد المتعلق اتحاد الصفة بل الصفة متعددة، وكل منها له حقيقة من الانكشاف ليست عين حقيقة غيره، لا يعلم تلك الحقيقة إلا الله تعالى.
وما ذكر المصنف من أن سمعه وبصره تعالى يتعلقان بكل موجود هو ما ذكره بعض المتأخرين كالشيخ السنوسي ومن تبعه، والذي في كلام السعد وغيره ان السمع الأزلي صفة تتعلق بالمسموعات وأن البصر الأزلي صفة تتعلق بالمبصرات وهو محتمل للعموم والخصوص، فيحتمل أنه أراد المسموعات والمبصرات في حقه تعالى وهي الموجودات، فيكون موافقا لما تقدم، ويحتمل أنه أراد المسموعات والمبصرات في حقنا وهي الأصوات في الأول والذوات والألوان في الثاني فيكون مخالفا لما تقدم. وما ذكره المصنف أيضا من كون الإدراك على القول به مثل السمع والبصر في التعلق بكل موجود هو أحد قولين قد سبق ذكرهما. ... وثانيهما: أنه يتعلق بالملموسات والمشمومات والمذوقات من غير اتصال بمحالها، فهما طريقتان للقوم كما يؤخذ من اليوسي وشرح الكبرى.