10 -لله والجائز والممتنعا ... ومثل ذا لرسله فاستمعا [78 - 81]
قوله: (والجائز) أي في حقه سبحانه وتعالى عقلا وهو معطوف على قوله: (ما قد وجبا) وقد عرفوه بأنه: ما يصح في العقل وجوده تارة وعدمه أخرى: إما ضرورة كحركة الجرم أو سكونه، أو نظرا كتعذيب المطيع ولو معصوما، لكن لا ينبغي التمشدق في حق الأنبياء بل بقدر ضرورة التعليم، وإثابة العاصي ولو كافرا، لأن الكلام في الإمكان العقلي فلا ينافي أن ذلك ممتنع شرعا، وعلم من ذلك أن الجائز قسمان: ضروري ونظري.
المستحيل وأقسامه
قوله: (والممتنعا) أي المستحيل في حقه تعالى، وعرفوه بأنه: ما لا يتصور في العقل وجوده ببناء الفعل للفاعل أو للمفعول كما تقدم في تعريف الواجب، وهو قسمان: ضروري كخلو الجرم عن الحركة والسكون معا، ونظري كالشريك له تعالى، فتلخص أن كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ينقسم قسمين: ضروري ونظري؛ فالجميع ستة، وقد مر تمثيلها.
قال بعضهم: ويمكن تمثيل الأقسام الثلاثة بحركة الجرم وسكونه، فالواجب أحدهما، لا بعينه والمستحيل خلوه عنهما جميعا، والجائز ثبوت أحدهما معينا بدلا عن الآخر، وينبغي الاعتناء بهذه الأحكام، لأن إمام الحرمين يقول بأن معرفتها هي العقل،