61 -وجائز في حقّهم كالأكل ... وكالجماع للنسا في الحلّ [417 - 426]
[418] قوله: (وجائز .... ) إلخ لما قدم الكلام على الواجب في حق الرسل والمستحيل كذلك شرع في الكلام على الجائز في حقهم لأنه كالمركب من الواجب والمستحيل فإنه ما يجوز وجوده لهم وعدمه.
[418] وقوله: (في حقهم) أي: على ذاتهم، فـ (في) بمعنى على و (حق) بمعنى الذات، والضمير للرسل وكذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقوله (كالأكل) أي: مثل الأكل، فالكاف اسم بمعنى مثل، مبتدأ مؤخر قد تقدم خبره وهو (جائز) ويصح أن يكون فاعلا به سد مسد الخبر على رأي من لا يشترط الاعتماد على استفهام أو نحوه، كما في قوله (خبير بنو لهب) .
[419] الجائز: ما يجوز في حق الرسل
وقوله: (كالجماع للنسا) بالقصر للوزن وإنما كرر المثال إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون الجائز في حقهم من توابع الصحة التي لا يستغنى عنها عادة كالأكل والشرب والنوم، أو التي يستغنى عنها كالجماع للنساء، فإنه يستغنى عنه بدون حبس النفس حبسا شديدا، بناء على أنه من باب التفكه، أو بحبس النفس حبسا شديدا بناء على أنه من باب القوت.
[420] وقوله: (في الحل) أي: في حال الحل بمعنى الجواز بأن كان بالملك أو بالنكاح، فيجوز لهم الوطء بالملك ولو للأمة الكتابية بخلاف المجوسية ونحوها كالوثنية.
[421] وخالف ابن العربي في الأمة الكتابية معللا بأنه صلى الله عليه وسلم شريف عن أن يضع نطفته في رحم كافرة، وبأنها تكره صحبته. وأما الأمة المسلمة بالملك فجائزة باتفاق، ويجوز لهم الوطء بالنكاح لما عدا الكتابية والمجوسية، وما عدا الأمة ولو مسلمة، لأنها إنما تنكح لخوف العنت ولعدم الطول أي: المهر، وكل منهما منتف: أما الأول فللعصمة، وأما الثاني فلأنهم واجدون للطول أي: المهر، على أنه يجوز للنبي أن يتزوج بدون مهر، ويعلم من قوله في (الحل) أنهم عليهم الصلاة والسلام لا يطئونهن صائمات صوما مشروعا ولا معتكفات كذلك ولا حائضات ولا نفساء ولا محرمات.