فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 338

لانعقاد المماثلة بينهما، فيلزم الدور أو التسلسل وكل منهما محال، فما أدى إليه وهو افتقاره لمحدث محال، فما أدى إليه وهو كونه حادثا محال، فما أدى إليه وهو عدم كونه قديما محال، وإذا استحال عدم كونه قديما ثبت كونه قديما وهو المطلوب. واعلم أن لهم في القديم والأزلي ثلاثة أقوال:

الأول أن القديم هو الموجود الذي لابتداء لوجوده، والأزلي ما لا أول له عدميا أو وجوديا فكل قديم أزلي ولا عكس.

الثاني: أن القديم هو القائم بنفسه الذي لا أول لوجوده، والأزلي: ما لا أول له عدميا أو وجوديا قائما بنفسه أو بغيره، وهذا هو الذي يفهم من كلام السعد.

الثالث: أن كلا منهما ما لا أول له عدميا أو وجوديا قائما بنفسه أو لا. وعلى هذا فهما مترادفان، فعلى الأول الصفات السلبية لا توصف بالقدم وتوصف بالأزلية، وعلى الثاني الصفات مطلقا لا توصف بالقدم وتوصف بالأزلية، بخلاف الذات العلية فإنها توصف بكل منهما، وعلى الثالث كل من الذات والصفات مطلقا توصف بالقدم والأزلية فتدبر.

[143] قوله: (كذا بقاء) التنوين للتنويع والتعظيم: أي نوع من أنواع البقاء عظيم مثل المذكور من الوجود والقدم في الوجوب له تعالى، فاسم إشارة عائد على مذكور من الوجود والقدم، والجامع هو الوجوب له تعالى، والمراد به في حقه تعالى: عدم الآخرية للوجود، وإن شئت قلت: عدم اختتام الوجود، ودليل البقاء له تعالى: أنه لو جاز عليه العدم لاستحالة عليه القدم، لما تقدم في كلام المصنف من قوله:

وكل ما جاز عليه العدم ... عليه قطعا يستحيل القدم

كيف وقد سبق قريبا وجوب القدم له تعالى، وكل ما ثبت قدمه استحال عدمه، وقد اتفق العقلاء على هذه القضية كما في العكاري على الكبرى. وأورد عليها عدمنا في الأزل فإنه قديم، بناء على القول بترادف القديم والأزلي فهو كعدم المستحيل فلم جاز انقطاعه بوجودنا فيما لا يزال، أجيب بأن هذه القاعدة إنما هي في القديم الوجودي، إذ الدليل إنما قام فيه كما ذكره الإمام ابن ذكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت