والتحقيق كما نقله العلامة الملوي عن الأبي في شرح مسلم خلافا للنووي: إنه لا بد من بلوغ دعوة الرسول الذي أرسل إليه، فالمذهب الحق أن أهل الفترة بفتح الفاء وهم من كانوا بين أزمنة الرسل أو في زمن الرسول الذي لم يرسل إليهم ناجحون وإن بدلوا وغيروا وعبدوا الأصنام.
فإن قيل: كيف هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن جماعة من أهل الفترة في النار كامرئ القيس وحاتم الطائي وبعض آباء الصحابة فإن بعض الصحابة سأله، وهو يخطب فقال: أين أبي؟ فقال (في النار) أجيب بأن أحاديثهم أحاديث آحاد، وهي لا تعارض القطعي وهو قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] بأنه يجوز أن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر يختص به يعلمه الله تعالى ورسوله.
وخرج بسليم الحواس غيره، ولهذا قال بعض أئمة الشافعية: لو خلق الله إنسانا أعمى أصم سقط عنه وجوب النظر والتكاليف، وهو صحيح كما في شرح المصنف. (تنبيه) : إذا علمت أن أهل الفترة ناجحون على الراجح علمت أن أبويه صلى الله عليه وسلم ناجيان لكونهما من أهل الفترة، بل جميع آبائه صلى الله عليه وسلم وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم لم يدخلهم كفر ولا رجس ولا عيب ولا شيء مما كان عليه الجاهلية بأدلة نقلية كقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219] وقاله صلى الله عليه وسلم (لم أزل أنتقل من الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الزاكيات) وغير ذلك من الأحاديث البالغة مبلغ التواتر.