فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 338

للتصوير، فتحصل أن الباء من حيث دخولها على السيف للملابسة أو للسببية كما تقدم بيانه، ومن حيث دخولها على هديه للتصوير، وبعضهم حمل الهدى على القرآن والسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يراسل الناس أولا بالقرآن والدعوة للإسلام، فإن أجابوا للإسلام فظاهر، وإلا أعلمهم بالتهيؤ للجهاد، وهكذا خلفاؤه وأصحابه من بعده.

والمراد بالحق هنا: ما طابقه الواقع إن أريد بالحق الأول الله تعالى، أو المراد به هنا الله تعالى إن أريد به في الأول ما طابقه الواقع، فليس في كلام المصنف إيطاء، بل فيه الجناس التام، وفيه ما تقدم من أنها ليست من المشطور.

واعلم أنهم فسروا الحق بأنه: الحكم الذي طابقه الواقع، وضده الباطل، وفسروا الصدق بأنه، الحكم الذي طابق الواقع، وضده الكذب، فأسندوا المطابقة في تفسير الحق إلى الواقع، وفي تفسير الصدق إلى الحكم؛ وذلك أن المطابقة وإن كانت مفاعلة من الجانبين إلا أنه لما كان الحق مأخوذا من حق الشيء ثبت، والثابت إنما هو الواقع، ناسب أن تنسب المطابقة في جانب الحق إلى الواقع، بخلافه في الصدق. واختار بعض المحققين أن الحق والصدق شيء واحد وهو مطابقة الخبر للواقع، لأن الواقع الشيء ثابت في نفسه يقاس عليه غيره، والمراد بالواقع: علم الله تعالى، وقيل اللوح المحفوظ، وقيل غير ذلك.

فإن قيل: لم قدم الناظم السيف على الهدى مع أن الهدى سابق على الجهاد لأنه لم يشرع إلا بعد الهجرة كما علمته مما سبق، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم هدى قبلها.

أجيب: بأنه قدم السيف اهتماما بالجهاد وإشارة إلى أن ما جاء به لا يظهره إلا بالجهاد خصوصا في مبدأ دعوته، وعلى أن الواو لا تفيد ترتيبا على الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت