عليه فعله. اهـ. ملخصا من شرح المصنف ومن حاشية الشنواني.
قوله: (واجتنب نميمه) أي: انفر منها وتباعد عنها، والأمر في ذلك للوجوب العيني والنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم كقوله: فلان يقول فيك كذا، لكن قال أبو حامد الغزالي: وليست النميمة مختصة بذلك، بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو الرمز أو نحوها، وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأحوال، وسواء كان عيبا أو غيره.
[802] قال النووي: فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه.
[803] قال: وكل من حملت إليه نميمة لزمه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق والفاسق مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه.
الثالث: أن يبغضه فإنه بغيض عند الله ويجب بغض من أبغضه الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول عنه السوء لقوله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] .
الخامس: أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12] .
السادس: أن لا يحكي نميمة عنه فيقول: فلان حكى لي كذا، فيصير بذلك نماما والنميمة محرمة بالإجماع، والمذاهب متفقة على أنها كبيرة؛ لحديث الصحيحين (لا يدخل الجنة نمام ) ) وفي رواية لمسلم (( قتات ) )بتاءين أولاهما مشددة أي نمام، من قتّ الحديث: نمه، والمراد: لا يدخلها مع السابقين إلا إن غُفر له، وكل ذلك ما لم تدع الحاجة إليها، وإلا جازت، لأنها حينئذ ليست نميمة بل نصيحة، كما إذا أخبرك شخص بأن فلانا يريد البطش بمالك أو بأهلك أو نحو ذلك لتكون على حذر، فليس ذلك بحرام لما فيه من دفع المفاسد، وقد يكون بعضه واجبا كما إذا تيقن وقوع ذلك لو لم يخبرك بهذا الخبر، وقد يكون بعضه مستحبّا كما إذا شك في ذلك ذكره النووي. أفاده المصنف في شرحه.