فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 338

[13] الحمد: تعريفه

وأما الحمد اصطلاحا فهو: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعما على الحامد أو غيره، سواء كان ذلك قولا باللسان أو اعتقادا بالجنان أو عملا بالأركان التي هي الأعضاء كما قال القائل: أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا وإنما كان الاعتقاد فعلا؛ لأنه التصميم بالقلب، وأما قولهم: التحقيق أنه كيف أي صورة الحاصلة في النفس، فهو تدقيق كلامي لا ينظر إليه هنا فإن قيل: الاعتقاد لا ينبئ عن تعظيم المنعم. أجيب بأنه نبيئ لو اطلع عليه، أو أنه يستدل عليه بالقول، ويتحقق حينئذ حمدان: أحدهما بالقول، والآخر بالاعتقاد المأخوذ منه.

[14] تعريف الشكر

والشكر لغة: هو الحمد اصطلاحا، لكن بإبدال الحامد بالشاكر. واصطلاحا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله.

ثم اعلم أن"أل"في الحمد إما للإستغراق أو للجنس أو للعهد، واللام في"لله"إما للاستحقاق أو للاختصاص أو للملك، فتحصل من هذا احتمالات تسعة قائمة من ضرب ثلاثة في ثلاثة يمتنع منها جعل اللام للملك مع جعل (الـ) للعهد إذا جعل المعهود هو الحمد القديم فقط، لأن القديم لا يملك، بخلاف ما إذا جعل المعهود حمد من يعتد بحمده كحمده تعالى وحمد أنبيائه وأوليائه وأصفيائه، لأن المعهود حينئذ هو الجملة المركبة من القديم والحادث. والقاعدة أن المركب من القديم والحادث حادث فيصح أن يملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت