فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 338

11 -إذ كل من قلد في التوحيد ... إيمانه لم يخل ترديد [82=84]

قوله: (إذ كل من قلد ... ) الخ هذا تعليل لوجوب المعرفة السابقة فكأنه قال: وإنما وجب على المكلف معرفة ما ذكر لأن كل من قلد ... الخ، فإذ للتعليل، والتقليد هو: الأخذ بقول الغير من غير أن يعرف دليله، والمراد بالأخذ: الاعتقاد: أي اعتقاد مضمون قول الغير، والمراد بالقول: ما يشمل الفعل والتقرير أيضا، وخرج بقولنا (من غير أن يعرف دليله) التلامذة بعد أن يرشدهم الأشياخ للأدلة، فهم عارفون لا مقلدون، وضرب لهم الشيخ السنوسي مثلا للفرق بينهم وبين المقلدين بجماعة نظروا للهلال فسبق بعضهم لرؤيته فأخبرهم به، فإن صدقوه من غير معاينة كانوا مقلدين، وإن أرشدهم بالعلامة حتى عاينوه لم يكونوا مقلدين.

[83] وقوله: (في التوحيد) أي في علم العقائد ولو تعلقت بالرسل، فليس المراد بالتوحيد إثبات الوحدة بخصوصه.

[84] قوله: (إيمانه لم يخل من ترديد) هذه الجملة خبر عن المبتدأ الذي هو كل من قلد .. الخ) والمراد بإيمانه: جزمه بأحكام التوحيد من غير دليل، وليس المراد به العرفة، إذ لا معرفة عند المقلد، كذا يفيده كلام الشارح، ولعله مبني على أن الإيمان هو المعرفة وهو ضعيف، والراجح أنه التصديق وهو غير الجزم، لأن مرجعه الكلام النفساني وهو قول النفس: آمنت وصدقت، فالأولى أن المراد بإيمان المقلد، تصديقه التابع للجزم لا نفس الجزم، والمراد من الترديد: التردد والتحير، من قولك: (تردد زيد) أي تحير. واستشكل بأن العبارة تقتضي أن الجزم يجامع التردد، مع أنه متى كان جازما لا يكون مترددا أصلا، فكيف يقول: إيمانه لم يخل من ترديد، وأجيب عن ذلك بأن كلامه على حذف مضاف، والتقدير: لم يخل عن قبول ترديد، أو المعنى: أنه مصحوب بالترديد بالقوة لا بالفعل، ولا يرد أن العارف لا يخلو أيضا عن قبول الترديد، أو لم يخل عن الترديد بالقوة، لجواز أن تطمس عين معرفته والعياذ بالله تعالى، لأن المراد بالقبول والقوة: القريبان من الفعل عادة ولا يضر غيرهما، ويمكن أن يحمل الترديد على اختلاف العلماء فيه، مما يأتي كالتفسير لهذا المجمل لهذا فهو من ذكر المفصل بعد المجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت