فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 338

12 -ففيه بعض القوم يحكى الخفا ... وبعضهم حقق فيه الكشفا [85 - 90]

[85] قوله: (ففيه بعض القوم يحكي الخلفا) أي فبسبب تحيره وتردده اختلف العلماء في إيمانه صحة وعدما، فالفاء سببية والضمير لإيمان المقلد من حيث الصحة وعدمها، والخلف بضم الخاء وسكون اللام: بمعنى الخلاف، لا بمعنى خلف الوعد وإن تعورف فيه. وحاصل الخلاف فيه أقوال ستة:

الأول: عدم الاكتفاء بالتقليد بمعنى عدم صحة التقليد، فيكون المقلد كافرا، وعليه السنوسي في الكبرى.

الثاني: الاكتفاء بالتقليد مع العصيان مطلقا، أي سواء كان فيه أهلية للنظر أم لا.

الثالث: الاكتفاء به مع العصيان إن كان فيه أهلية للنظر وإلا فلا عصيان.

الرابع: أن من قلد القرآن والسنة القطيعة صح إيمانه لاتباعه القطعي، ومن قلد غير ذلك لم يصح إيمانه لعدم أمن الخطأ على غير المعصوم.

الخامس: الاكتفاء به من غير عصيان مطلقا، لأن النظر شرط كمال، فمن كان فيه أهلية النظر، ولم ينظر فقد ترك الأولى.

السادس: أن إيمان المقلد صحيح ويحرم عليه النظر، وهو محمول على المخلوط بالفلسفة.

وما أحسن قول بعضهم:

عاب الكلام أناس لا خلاق لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر

ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر

والقول الحق الذي عليه المعول من هذه الأقوال: القول الثالث، والصواب أن هذا الخلاف مطلق: أي جار في النظر الموصل لمعرفة الله تعالى، دون غيره كالنظر الموصل لمعرفة الرسل، خلافا لمن خص الخلاف بالنظر غير الموصل لمعرفة الله تعالى، وقال: أما النظر الموصل لمعرفة الله تعالى فهو واجب بالإجماع، وقد جرى على ذلك الشيخ عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت