19 -فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل [119 - 125]
[119] قوله: (فقيل .. ) الخ أي إذا أردت تفصيل هذا الخلاف فقيل الخ، فالفاء فاء الفصيحة، ويحتمل أن تكون المجرد العطف، فيكون معطوفا على الجملة الاسمية وهي قوله: (والنطق .. ) إلخ من عطف المفصل على المجمل.
الإيمان: شرائطه
[120] وقوله: (شرط.) الخ أي خارج عن ماهيته، وهذا القول المحققي الأشاعرة والماتريدية ولغيرهم، وقد فهم الجمهور أن مرادهم أنه شرط لإجراء أحكام المؤمنين عليهم من التوارث، والتناكح، والصلاة خلفه، وعليه، والدفن في مقابر المسلمين، ومطالبته بالصلوات والزكوات، وغير ذلك؛ لأن التصديق القلبي وإن كان إيمانا إلا أنه باطن خفي فلا بد له من علامة ظاهرة تدل عليه لتناط أي: تعلق به تلك الأحكام. فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه لا لعذر منعه ولا لإباء بل اتفق له ذلك. فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في الأحكام الدنيوية. أما المعذور إذا قامت قرينة على إسلامه بغير النطق كالإشارة، فهو مؤمن فيهما، وأما الآبي بأن طلب منه النطق بالشهادتين، فأبى فهو كافر فيهما، ولو أذعن في قلبه فلا ينفعه ذلك ولو في الآخرة، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فهو مؤمن في الأحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله تعالى، ومحل كونه مؤمنا في الأحكام الدنيوية ما لم يطلع على كفره بعلامة كسجود لصنم، وإلا جرت عليه الأحكام الكفر، وفهم الأقل أن مرادهم أنه شرط في صحة الإيمان، وهذا القول كالقول بالشطرية في الحكم وإنما الخلاف بينهما في العبارة، والقول الأول هو الراجح، والنصوص بحسب المتبادر منها مقوية للقول بالشرطية دون الشرطية، كقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: 22] أي أثبته في قلوبهم: وقوله، في دعائه: (اللهم ثبت قلبي على دينك)
قوله: (كالعمل) أي في مطلق الشرطية وإن اختلفت جهة الشرطية في المشبه والمشبه به، لأن السابق إما شرط لإجراء الأحكام الدنيوية أو لصحة الإيمان على ما مر، وهذا شرط كمال على المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حصل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن، لكنه فوت على نفسه الكمال إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع أو شك في مشروعيته، وإلا فهو كافر فيما علم من الدين بالضرورة.