أب، بل آدم أغرب حيث خلقه من تراب بلا أب ولا أم، فليس غيره تعالى منفصلا عنه.
[163] الصديق معناه
قوله: (والأصدقاء) أي ومنزها عن الأصدقاء، وليس الجمع مرادا، بل المراد الجنس المتحقق ولو في واحد، ولذا قال المصنف في كبيره: ويجب التنزه عن جنس الأصدقاء، والصديق هو الصادق في وده بحيث يكون معك في الحق، ويضر نفسه لينفعك، وإذا حصل لك مشقة من كدرات الزمان شتت أمره ليجمع أمرك، كما قال بعضهم:
إن صديق الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك
وهو نادر جدا في هذا الزمان.
والمحال أن يكون لله صديق على الوجه المعتاد من أن كلا يعاون الآخر وينفعه، فلا ينافي أن يكون لله صديق بمعنى المخلص في عبادته تعالى، لكن لا يجوز أن يطلق (صديق الله) لأنه لم يرد، مع أنه يوهم المعنى المحال.
[165] وكما أنه يستحيل على الله الأصدقاء يستحيل عليه الأعداء على الوجه المعتاد من أن كلا يؤذي الآخر ويضره، فلا ينافي أن يكون لله عدو بمعنى المخالف لأمره كما في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ} [فصلت: 19]
[166] سورة الإخلاص: سبب نزولها
والأصل القاطع في ذلك المؤكد للدليل العقلي قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] إلى آخر السورة التي تسمى سورة الإخلاص، وسبب نزولها أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه فقالوا: صف لنا ربك، أمن ذهب أم من فضة؟ وقد نفت هذه السورة أنواع الكفر الثمانية، لأن قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] نفى الكثرة والعدد، وقوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] وهو الذي يقصد في الحوائج: نفى العلة والنقص، وقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] نفى العلة والمعلولية: أي أن يكون تعالى علة لغيره وأن يكون معلولا لغيره، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] نفى الشبيه والنظير.