فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 338

84 -وعندنا أنّ الدّعاء ينفع ... كما من القرآن وعْدا يسمع [540 - 544]

[540]الدعاء: تعريفه ونفعه

قوله: (وعندنا أن الدعاء ينفع) أي: وعندنا معاشر أهل السنة أن الدعاء الذي هو الطلب على سبيل التضرع، وقيل: رفع الحاجات إلى رافع الدرجات ينفع الأحياء والأموات إن دعوت لهم، ويضرهم إن دعوت عليهم وإن صدر من كافر على الراجح؛ لحديث أنس رضي الله عنه (( دعوة المظلوم مستجابة ولو كافرا ) )وأما قوله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14] فمعناه أنه لا يستجاب لهم في خصوص الدعاء بتخفيف عذاب جهنم عنهم يوم القيامة.

[541] وروى الحاكم صححه أنه صلى الله عليه وسلم: قال: (( لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل يتلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة ) )والدعاء ينفع في القضاء المبرم والقضاء المعلّق، أما الثاني فلا استحالة في رفع ما علق رفعه منه على الدعاء، ولا في نزول ما علق نزوله منه على الدعاء، وأما الأول فالدعاء وإن لم يرفعه لكن الله تعالى ينزل لطفه بالداعي، كما إذا قضى عليه قضاء مبرما بأن ينزل عليه صخرة فإذا دعا الله تعالى حصل له اللطف بأن تصير الصخرة متفتتة كالرمل وتنزل عليه.

وانقسام القضاء إلى مبرم ومعلق ظاهر بحسب اللوح المحفوظ، وأما بحسب العلم فجميع الأشياء مبرمة، لأنه إن علم الله حصول المعلق عليه حصل المعلق ولا بد، وإن علم الله عدم حصوله لم يحصل ولا بد، لكن لا يترك الشخص الدعاء اتكالا على ذلك كما لا يترك الأكل اتكالا على إبرام الله الأمر في الشبع. وأما عند المعتزلة فالدعاء لا ينفع، ولا يكفرون بذلك لأنهم لم يكذبوا القرآن كقوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] بل أولوا الدعاء بالعبادة، والإجابة بالثواب.

[542] واعلم أن للدعاء شروطا وآدابا: فمن شروطه أكل الحلال، وأن يدعو وهو موقن بالإجابة، وألا يكون قلبه غافلا، وألا يدعو بما فيه إثم أو قطيعة رحم أو إضاعة حقوق المسلمين، وألا يدعو بمحال ولو عادة، لأن الدعاء به يشبه التحكم على القدرة القاضية بدوامها وذلك إساءة أدب على الله تعالى.

ومن آدابه: أن يتحرى الأوقات الفاضلة كأن يدعو في السجود، وعند الأذان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت