فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 338

103 -وواجب أخذ العباد الصّحفا ... كما من القرآن نصّا عُرِفا [665 - 669]

[665]أخذ العباد للصحف

قوله: (( وواجب أخذ العباد الصحفا) (( واجب ) )خبر مقدم و (( أخذ العباد ) )مبتدأ مؤخر، والأصل: وأخذ العباد الصحفا واجب: أي سمعا لوروده كتابا وسنة، ولانعقاد الإجماع عليه، فيجب الإيمان به، ومن أنكره كفر، والمراد من الصحف: الكتب التي كتبت فيها الملائكة ما فعله العباد في الدنيا.

[666] والأحاديث صريحة الظواهر في أن كل مكلف له صحيفة واحدة يوم القيامة مع أنها كانت متعددة في الدنيا كما يدل عليه حديث (( ما من مؤمن إلا وله كل يوم صحيفة، فإذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهي سوداء مظلمة، وإذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلألأ ) )وقد اختلف فقيل: توصل صحف الأيام والليالي، وقيل: ينسخ ما في جميعها في صحيفة واحدة.

[667] فإن قيل: إذا كان كل مكلف له صحيفة واحدة يوم القيامة، فلم جمعها المصنف؟ أجيب بأنه جمعها في مقابلة جمع العباد، فهو من مقابلة الجمع بالجمع، فتقسم الآحاد على الأحاد، وظواهر الآيات والأحاديث شاهدة بعمومه لجميع الأمم، نعم الأنبياء لا يأخذون صحفا، وكذا الملائكة لعصمتهم، ومن يدخل الجنة بغير حساب ورئيسهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ولم يذكر المصنف من يدفع الصحف للعباد، وقد ورد أن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش فلا تخطئ صحيفة عنق صاحبها، وورد أيضا أن كل أحد يدعى فيعطى كتابه، فحصل التعارض بين الروايتين، وجُمع بينهما بأن الريح تطيرها أولا من الخزانة فتتعلق كل صحيفة بعنق صاحبها، ثم تناديهم الملائكة فتأخذها من أعناقهم وتعطيها لهم في أيديهم، فالمؤمن المطيع يأخذ كتابه بيمينه، والكافر يأخذه بشماله من وراء ظهره. وأما المؤمن الفاسق فجزم الماوردي بأنه يأخذه بيمينه. قال: وهو المشهور، ثم حكى قولا بالوقف. قال: ولا قائل إنه يأخذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت