فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 338

[16] قوله (على صلاته) أي: لأجل صلاته، فعلى للتعليل على حد قوله تعالى {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] والجار والمجرور متعلق بالحمد، واغتفر الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، لأن ذلك يغتفر في الجار والمجرور، وبعضهم جعله خبرا بعد خبر فيكون المصنف قد حمد أولا في مقابلة الذات ثم حمد ثانيا في مقابلة الصلات.

ثم إن الصلاة بكسر الصاد جمع صلة وهي: العطية بمعنى الشيء المعطى كما هو المتبادر، أو بمعنى الإعطاء وهو أولى، لأنه حمد على صفة المولى بلا واسطة، والحمد على الشيء المعطى حمد على الصفة بواسطة، وإنما اختار الحمد المقيد على المطلق؛ لأن المقيد أفضل من المطلق، فإنه يثاب على المقيد ثواب الواجب لكونه في مقابلة نعمة، فهو كأداء الديون. وبعضهم ذهب إلى أن المطلق أفضل.

قوله (ثم سلام الله ... ) إلخ يحتمل أن تكون ثم للاستئناف، ويحتمل أن تكون للعطف، وعلى الثاني فيحتمل أن تكون للترتيب الذكري وأن تكون للترتيب الرتبي، لأن رتبة ما يتعلق بالمخلوق من الصلاة والسلام متأخرة ومتراخية عن رتبة ما يتعلق بالخالق من البسملة والحمدلة.

سلام الله: معناه

ومعنى سلام الله تحيته اللائقة به صلى الله عليه وسلم بحسب ما عنده تعالى كما تشعر به إضافته له تعالى، فالمطلوب تحيته عظمى بلغت الدرجة القصوى فتكون أعظم التحيات؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أعظم المخلوقات، والمراد بالتحية في حقه صلى الله عليه وسلم كما أفاده السنوسي في شرح الجزائرية أن يسمعه كلامه القديم الدال على رفعه مقامه العظيم، ولم يرتض بعضهم تفسير السلام بالأمان وإن ذكره السنوسي وغيره، لأنه ربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت