الصلاة والسلام كذلك، وهي توقيفية باتفاق، وأما أسماؤه تعالى ففيها خلاف.
والراجح أنها توقيفية، والفرق يبنهما أنه صلى الله عليه وسلم بشر، فربما تسوهل في شأنه فأطلق عليه مالا يليق، فسدت الذريعة باتفاق. وأما مقام الألوهية فلا يتجاسر عليه، فلذلك قيل بعدم التوقيف والمسمى له صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم جده على الصحيح، وقيل أمه، وجمع بأنها أشارت عليه بتسميته محمدا بسبب ما رأته من أن شخصا يقول لها: فإذا ولدتيه فسميه محمدا، فلما أخبرته بذلك سماه محمدا رجاء أن يحمد في السماء والأرض، وقد حقق الله تعالى رجاءه كما سبق في علمه، والمسمى له به في الحقيقة هو الله تعالى، لأنه أظهر اسمه قبل ولادته صلى الله عليه وسلم في الكتب، وألهم جده بذلك فهو بتوقيف شرعي.
بيان معنى العاقب
قوله: (العاقب) نعت لمحمد وهو الذي يأتي في العقب، وفسروه بأنه الذي يحشر الناس على قدمه: أي طريقه وشرعه، ففي الحديث (أنا العاقب فلا نبي بعدي) أي تبتدأ نبوته، فلا ينافي نزول عيسى في آخر الزمان ووجود الخضر وإلياس الآن، وإنما كان صلى الله عليه وسلم هو العاقب ليكون شرعه ناسخا لغيره من الشرائع لا العكس، ولأنه الثمرة العظمى، إذ هو المقصود من هذا العالم والثمرة في الأشياء تأتي آخرها، وأنشدوا:
نعم ما قال سادتنا الأول ... أول الفكر آخر العمل
فإن قلت: حاصل معنى العاقب أنه الخاتم للرسل وحينئذ يلزم التكرار مع قول