والمرابطين، والملازمين لقراءة تبارك الملك كل ليلة من حين بلوغ الخبر لهم، والمراد بالملازمة: الإتيان بها في غالب الأوقات، فلا يضر الترك مرة بعذر، سواء قرأها عند النوم أو قبل ذلك، وهكذا سورة السجدة فيما ذكره بعضهم، وكذا من قرأ في مرض موته {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ومريض البطن، والميت بالطاعون أو بغيره
في زمنه صابرا محتسبا، والميت ليلة الجمعة أو يومها إلى غير ذلك.
[612] والراجح أن غير الأنبياء وشهداء المعركة يسألون سؤالا خفيفا، وبعضهم أخذ بظاهر ذلك، والظاهر كما جزم به الجلال السيوطي وغيره اختصاص السؤال بمن يكون مكلفا، بخلاف الأطفال، والظاهر أيضا عدم سؤال الملائكة. وأما الجن فجزم الجلال بسؤالهم لتكليفهم وعموم أدلة السؤال لهم. وحكمة السؤال: إظهار ما كتمه العباد في الدنيا من إيمان أو كفر أو طاعة أو عصيان، فالمؤمنون الطائعون يباهي الله بهم الملائكة، وغيرهم يفضحون عند الملائكة.
قوله: (ثم عذاب القبر) عطف على قوله (( سؤالنا ) )لمشاركته له في حكمه الآتي وهو الوجوب، وإنما أضيف إلى القبر لأنه الغالب، وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه عذب، قُبِرَ أو لم يقبر ولو صلب أو غرق في بحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى صار رمادا وذرى في الريح، ولا يمنع من ذلك كون الميت تفرقت أجزاؤه، والمعذب البدن والروح جميعا باتفاق أهل الحق. وخالف محمد بن جرير الطبري وعبد الله بن كرام وطائفة وقالوا: المعذب البدن فقط، ويخلق الله فيه إدراكا بحيث يسمع ويعلم ويلتذ ويتألم ويكون للكافر والمنافق وعصاة المؤمنين، ويدوم على الأولين وينقطع عن بعض عصاة المؤمنين وهو من خفت جرائمهم من العصاة فإنهم يعذبون بحسبها، وقد يرفع عنهم بدعاء أو صدقة أو غير ذلك كما قاله ابن القيم، وكل من كان لا يسئل في قبره لا يعذب فيه أيضا.