أوعى من سامع )) .
[35] وقوله: (لدين الحق) متعلق بأرشد، ومادة الإرشاد تتعدى باللام كما تتعدى بعلى والدلالة تتعدى بعلى، فمن فسر الإرشاد بالدلالة فسر اللام بعلى، ومن أبقى الإرشاد على معناه الحقيقي أبقى اللام على حقيقتها، فإنه يقال: أرشدني لكذا.
[36] والمراد من الحق هنا: الله تعالى، لأنه اسم من أسمائه تعالى، ومعناه المتحقق وجوده دائما وأبدا، بحيث لا يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، ويصح أن يراد بالحق هنا ما طابقه الواقع، وإضافة الدين للحق على الأول على معنى اللام وعلى الثاني للبيان: أي لدين هو الأحكام الحقة.
[37] قوله: (بسيفه) يحتمل أن يكون متعلقا بحال محذوف من فاعل أرشد: أي أرشد الخلق لدين الحق في حال كونه متلبسا بسيفه أو حال كونه ملجئا لهم بسيفه، لأن الإرشاد والدلالة ليسا بالسيف حتى تكون الباء للتعدية بل باللسان قطعا، وهذا إذا جعل أرشد بمعنى دل، أما إذا جعل بمعنى صيرهم راشدين على أن المراد بالخلق أمة الإجابة فالباء للسببية وإضافة سيف للضمير لأدنى ملابسة، لأن المراد بالسيف السيف الذي جاء بمشروعية مقاتلة أعداء الله به، سواء كان بيده أو بيد من تبعه ولو إلى يوم القيامة، والمراد بالسيف: آلة الجهاد التي يباح قتال الحربيين بها، حتى الحجارة فقد رمى صلى الله عليه وسلم بالحجر في يوم أحد، ففي كلام المصنف مجاز مرسل من إطلاق الخاص وإرادة العام، فهو باب عموم المجاز: أي المجاز العام الشامل للحقيقة والمجاز.
وقد كان له صلى الله عليه وسلم سيوف متعددة: منها (المأثور) وهو أول سيف ملكه لأنه ورثه عن أبيه، ومنها (القضيب) بالقاف والضاد، ومنها (ذو الفقار) بفتح الفاء وكسرها، ومنها غير ذلك، وقد دفع صلى الله عليه وسلم لعكاشة جذل حطب حين انكسر سيفه يوم بدر وقال: اضرب به، فعاد في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن فقاتل به.
[39] قوله: (وهديه للحق) عطف على (سيفه) فيصير التقدير: وأرشدهم بهديه للحق، لكن يلزم عليه تهافت، إذ التقدير: ودلهم بدلالته، إلا أن تجعل الباء