85 -بكل عبد حافظون وكّلوا ... وكاتبون خيرة لن يهمِلوا [545 - 554]
86 -من أمره شيئا فعل ولو ذهل ... حتى الأنين في المرض كما نقِل [555 - 558]
[545] قوله: (بكل عبد حافظون وكلوا) الجار والمجرور متعلق بالفعل بعده: أي وكّلهم الله تعالى بكل عبد، وهو شامل للإنس والجن والملائكة، وقد تردد الجزولي في الجن والملائكة، أعليهم حفظة أم لا؟ ثم جزم بأن الجن عليهم حفظة، واستبعد القول بذلك في الملائكة. قال المصنف: ولم أقف عليه لغيره ا هـ.
والظاهر أن الملائكة لا حفظة عليهم، وهل المراد بالحافظين في كلام المصنف الحافظون للعبد من المضار أو الحافظون لما يصدر منه من قول أو فعل أو اعتقاد يجعل الله لهم أمارة على الاعتقاد، وهذا الخلاف مبني على العطف في قوله (( وكاتبون ) )فإن جعل للتغاير كما ذكره المصنف في شرحه الصغير كان المراد بالحافظين المعنى الأول، وإن جعل للتفسير كما ذكره في شرحه الكبير كان المراد بالحافظين المعنى الثاني، والراجح الأول، فقد ذكر بعضهم أن المعقبات في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] غير الكاتبين، ويقويه كما قاله القرطبي أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد بل يلازمونه أبدا، بخلاف الكتبة فإنهم يفارقون العبد عند ثلاث حاجات: عند قضاء حاجة الإنسان بولا أو غائطا، وعند الجماع، وعند الغسل كما جاء ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يمنع ذلك من كتب ما يصدر منه في هذه الأحوال، لأن الله يجعل لهم علامة على ذلك كما مر في الاعتقاد، وفي غير هذه الأحوال لا يفارقونه ولو كان بيته فيه جرس أو كلب أو صورة.
[547] وأما حديث (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ) )ونحوه فالمراد ملائكة الرحمة.