فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 338

فقالوا: يمتنع عليه تعالى إرادة الشر والقبائح، وبنوا ذلك على أصلهم الفاسد ومذهبهم الكاسد من التحسين والتقبيح العقليين، الله يريد الحسن لذاته ولا يريد الشر لذاته.

[347]الحسن والقبيح تعريفهما

وعندنا: الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح: ما قبحه الشرع، واستدلت المعتزلة على مذهبهم بأن إرادة الشر شر، وإرادة القبيح قبيحة، والله تعالى منزه عن الشرور والقبائح. ورد بأنه لا يقبح من الله شيء، غاية الأمر أنه يخفى علينا وجه حسنه. واستدلت المعتزلة أيضا على مذهبهم بأن العقاب على ما أراده ظلم، والله تعالى منزه عن الظلم، ورد بانه تصرف في خالص ملكه وهو لا يعد ظلما على أنه سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعل.

[348] ويحكى أن إبليس لعنه الله تمثل بين يدي الشافعي رضي الله عنه وقال: يا إمام، ما تقول فيمن خلقني لما اختار، واستعملني فيما اختار، وبعد ذلك إن شاء أدخلني الجنة وإن شاء أدخلني النار، أعدل في ذلك أم جار؟ قال الإمام: فنظرت في مسألته فألهمني الله تعالى أن قلت: يا هذا إن كان خلقك لما تريد أنت فقد ظلمك، وإن خلقك لما يريد هو فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فاضمحل إبليس وتلاشي، ثم قال: والله يا شافعي لقد أخرجت بمسألتي هذه سبعين ألف عابد من ديوان العبودية إلى ديوان الزندقة.

[349] ولا يرد على مذهب أهل السنة حديث (الخير بيدك والشر ليس إليك) لأن معناه: الخير بقدرتك وإرادتك، والشر لا يتقرب به إليك، ويلزم على ما ذهب إليه المعتزلة: أن أكثر ما يقع في ملكه تعالى غير مراد له، لأن الشرور أكثر من الخيرات، ويرده قوله، (( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) ).

[350] وله: (الشر والخير) اعلم أنهم يعبرون عن الأول بالقبيح وعن الثاني بالحسن. واصطلحت المعتزلة على أن القبيح ما يكون متعلق الذم في العاجل: أي الدنيا، والعقاب في الآجل: أي الآخرة، فيكون القبيح هو الحرام بخصوصه، وعلى أن الحسن ما لا يكون متعلق الذم والعقاب، فيشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه وخلاف الأولى إن لم ندخله في المكروه، فهذه الأمور كلها حسنة عندهم.

[351] واصطلح كثير من أهل السنة على أن المنهي عنه مطلقا قبيح، والأحسن ما قاله إمام الحرمين: أن المكروه ومنه خلاف الأولى ليس حسنا ولا قبيحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت