52 -ألم يروا إيلامه الأطفالا ... وشبهها فحاذر المحالا [340 - 344]
53 -وجائز عليه خلق الشرّ والخير ... كالإسلام وجهل الكفر [345 - 353]
[340] قوله: (أولم يروا .... ) الخ هذا تنبيه على فساد مذهبهم والرؤية بصرية. ويحتمل أن تكون علمية والأول أبلغ لمزيد التشنيع عليهم، وهم حقيقون بذلك خصوصا في هذا المقام فإن فيه غاية إساءة الأدب.
[341] وقوله: (إيلامه) مفعول (يروا) وعلى جعلها علمية يكون المفعول الثاني محذوفا تقديره (حاصلا) مثلا، وعلى جعلها بصرية لا تحتاج إلى مفعول ثان، واعترض بأن الإيلام عبارة عن تعلق القدرة بالألم. وهو لا يرى. وأجيب بأنه على حذف مضاف، والتقدير: أثر إيلامه، وذلك الأثر هو الألم.
[243] وقوله: (الأطفالا) مفعول الإيلام، لأنه مصدر مضاف لفاعله وهو الضمير العائد على الله، فالأصل إيلام الله الأطفال، وحكمة إيلام الأطفال حصول الثواب عليه لأبويهم، لأن ذلك من المصائب التي يثاب الشخص عليها، ولهذا قال إمام الحرمين: شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها، لأنها ننعم حقيقة.
[343] وقوله: (وشبهها) أي: كالدواب والعجزة فإنهم، لا نفع لهم في إنزال الأسقام بهم.
[344] وقوله: (فحاذر المحالا) بكسر الميم بمعنى العقاب. قال الله تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 13] ويصح قراءته بفتح الميم بمعنى الشك، وبالضم بمعنى الممتنع، فالمعنى على الأول: فاحذر عقاب الله النازل بهم على إضلالهم، وعلى الثاني: فاحذر الشك في ذلك، وعلى الثالث: فاحذر الممتنع، وهو وجوب شيء عليه تعالى.
[345] قوله: (وجائز عليه خلق ... ) إلخ (( جائز ) )خبر مقدم، و (( خلق ) )مبتدأ مؤخر، والمتبادر من كلام المصنف التكلم في مسألة الخلق، فذكر أن مذهب أهل السنة أن الله يجوز عليه خلق الخير والشر، وخالفت المعتزلة فيهما فقالوا: إن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية خيرا كانت أو شرّا، وقد صرفه الشارح عن ظاهره فجعله في الإرادة تبعا للمصنف وشرحه، لأن إبقاء العبارة على ظاهرها يجعلها مكررة مع قوله سابقا (فخالق لعبده وما عمل) لا أن يجعل هذا تفصيلا لما تقدم، وعلى كلام الشارح يكون في العبارة مجاز بالحذف، والتقدير: إرادة خلق ... الخ.
[346] ووافقت المعتزلة على أن الله يريد الخير، وخالفت في أنه يريد الشر،