فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 338

لأن النكرة في سياق الإثبات قد تعم، كما في قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14] أي كل نفس، فالقدرة متعلقة بجميع الممكنات، لأنه لو خرج ممكن عن تعقلها لزم منه العجز وهو محال عليه تعالى.

[226] والمراد بالممكن: ما لا يجب وجوده ولا عدمه لذاته، ولو وجب وجوده أو عدمه لغيره، فالذي تعلق علمه تعالى بوجوده من الممكنات، فهو وإن كان ممكنا في ذاته لكن وجب وجوده لغيره كإيمان من علم الله إيمانه، والذي تعلق علمه تعالى بعدم وجوده، فهو وإن كان ممكنا في ذاته لكن وجب عدم وجوده لغيره كإيمان من علم الله عدم إيمانه كأبي جهل، لكن تعلق القدرة بالذي تعلق علم الله بعدم وجوده تعلق صلوحي لا تنجيزي، وإلا لانقلب العلم جهلا وهو محال، وبذلك يجمع بين القولين، فالقول بأنه من متعلقات القدرة محمول على أنه من متعلقاتها باعتبار التعلق الصلوحي، والقول بأنه ليس

من متعلقات القدرة محمول على أنه ليس من متعلقاتها باعتبار التعلق التنجيزي، وعلم من ذلك أن للقدرة تعلقين: تعلقا صلوحيا قديما وهو صلاحيتها في الأزل للإيجاد والإعدام فيما لا يزال، وتنجيزيا حادثا:

وهو الإيجاد والإعدام بها بالفعل، وهذا على سبيل الإجمال، وأما على سيبل التفصيل فلها تعلقات سبعة، وقد تقدم بيانها.

[227] وخرج بالممكن: الواجب والمستحيل، فلا تتعلق القدرة بهما: لأنها إن تعلقت بوجود الواجب لزم تحصيل الحاصل، وإن تعلقت بعدمه لزم انقلاب حقيقة الواجب، فإن حقيقته ما لا يقبل العدم، وإن تعلقت بالمستحيل فعلى العكس من ذلك.

[228] قوله: (بلا تناهي ما به تعلقت) أي: الممكن الذي تعلقت به القدرة متلبس بعدم التناهي، فمتعلقات القدرة لا تنتهي إلى حد ونهاية، إذ منها نعيم الجنان وهو متجدد شيئا فشيئا، وهكذا، وأما ما وجد في الخارج من الممكن فهو متناه، لأن كل ما حصره الوجود من الممكن فهو متناه لاستحالة حوادث لا نهاية لها، ويدل على عدم تناهي متعلقات القدرة قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] وقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرً} [الفرقان: 2] أي: كل شيء ممكن في الآيتين. واعلم أنه لا إيطاء في البيت، لأن الصحيح أنها من كامل الرجز، على أنه يصح حمل الأول على التنجيزي، والثاني على الصلوحي، وأما كون الأول في حيز الإثبات والثاني في حيز النفي فلا يلتفت إليه وإن ذكره المصنف في شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت