فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 338

أشعر بمظنة الخوف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بل وأتباعه لا خوف عليهم، نعم يخاف صلى الله عليه وسلم خوف مهابة وإجلال، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إني لأخوفكم من الله) .

فإن قيل: إن السلام يؤخر عن الصلاة كما جرى به عرف الاستعمال لآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] فما بال المصنف قدمه عليها، أجيب بأن ذلك لضرورة النظم، على أنه أشار بلطف إلى أن رتبته التأخير حيث أدخل (مع) على الصلاة وهي تدخل على المتبوع، يقال: جاء الوزير مع السلطان) دون العكس.

صلاة الله والملائكة: تفسيرها

قوله (مع صلاته) بإسكان العين هنا على اللغة القليلة لأجل الوزن وإن كان الأفصح فتحها. ومعنى صلاته: رحمته المقرونه بالتعظيم كما تشعر به الإضافة إلى ضميره تعالى، وهذا هو اللائق بالمقام.

وقيل: هي مطلق الرحمة سواء قرنت بالتعظيم أم لا، لكن هذا بيان للصلاة في حد ذاتها بقطع النظر عن المقام، وينبني على هذا الخلاف العطف في قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] فعلى الأول يكون من عطف العام على الخاص، وعلى الثاني من عطف التفسير، وقد فسر الجمهور الصلاة بأنها من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم ولو حجرا وشجرا ومدرا التضرع والدعاء، فقد ورد أنها صلت عليه كما رواه الحلبي في السيرة وإن اشتهر أنها سلمت عليه فقط، وإن شئت قلت وهو الأخصر: هي من الله الرحمة ومن غيره الدعاء، وحينئذ يكون شاملا للاستغفار وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت