[809] والتوبة تنفع في الغيبة من حيث الإقدام عليها. وأما من حيث الوقوع في حرمة من هي له فلا بد فيها مع التوبة من طلب غفو صاحبها عنه إذا بلغته، وإذا لم تبلغه كفى الاستغفار له، وإن بلغته بعد ذلك بلغته ممحوّة، ولا يصح إبراء صاحبها مع الجهل بما قاله، كأن يقول له: أنا قلت في حقك كلاما فسامحني منه، بل لا بد من التعيين على الأصح من وجهين عندنا معاشر الشافعية، كأن يقول له قلت في حقك كذا وكذا عند فلان وفلان فسامحني منه، ويكفي الإبراء مع الجهل عند المالكية كما هو ثاني الوجهين عندنا، ومما يعين على ترك الغيبة شهود أن ضررها عائد على النفس، فإنه ورد أنه يؤخذ حسنات المغتاب لمن اغتابه وتطرح عليه سيئاته.
[810] وعن ابن المبارك: لو كنت مغتابا لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي.
[811] فالعاقل من اشتغل بعيوب نفسه. فإن قال: لا أعلم لي عيبا فهذا أعظم عيب. ومما يرجى بركته الاستغفار لأرباب الحقوق، ومن أوراد سيدي أحمد زروق (( استغفر الله العظيم لي ولوالديّ ولأصحاب الحقوق علي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ) )خمس مرات بعد كل فريضة اهـ ملخصا من شرح المصنف بزيادة.
قوله: (وخصلة ذميمه) أي واجتنب كل خصلة ذميمة شرعا. وإنما خص المصنف ما ذكره بعد اهتماما بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسم ملطخ بالقاذورات، وقد أدخلت الكاف ما بقي من أفراد الخصلة الذميمة كالظلم والبغي وقطع الطريق والغش، كأن يخلط الرديء بالجيد.
[813] وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فأعجبه، فأدخل يده فرأى بللا فقال له: ما هذا؟! فقال: أصابته السماء، فقال: (( هلا جعلته من فوق الطعام