82 -فواجب تقليد حبر منهم ... كذا حكى القوم بلفظ يفهم [524 - 527]
قوله: (فواجب: تقليد ... ) إلخ لما قدّم أن الأئمة المذكورين هداة هذه الأمة ولم يكن كل واحد من الناس قادرا على الاجتهاد المطلق ذكر هنا أنه يجب على كل من لم يكن فيه أهلية الاجتهاد المطلق ولو كان مجتهد مذهب أو فتوى تقليد إمام من الأئمة الأربعة في الأحكام الفرعية. وما جزم به الناظم هو مذهب الأصوليين وجمهور الفقهاء والمحدثين، واحتجوا بقوله تعالى: {فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] فأوجب السؤال على من لم يعلم، ويترتب عليه الأخذ بقول العالم، وذلك تقليد له. وقال بعضهم: لا يجب تقليد واحد بعينه، بل له أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبغيره أخرى، فيجوز صلاة الظهر على مذهب الشافعي، وصلاة العصر على مذهب مالك، وهكذا. وخرج بقولنا: (( من لم يكن فيه أهلية الاجتهاد المطلق ) )من كان فيه أهليته، فإنه يحرم عليه التقليد فيما يقع له عند الأكثر، واختاره الآمدي وابن الحاجب والسبكي لتمكنه من الاجتهاد الذي هو أصل التقليد. وأما التقليد في العقائد فقد علمته في صدر هذه المنظومة.
[525] وقوله: (حبر منهم) بفتح الحاء وكسرها: أي عالم حاذق من الأئمة الأربعة، ولا يجوز تقليد غيرهم ولو كان من أكابر الصحابة، لأن مذاهبهم لم تدون ولم تضبط كمذاهب هؤلاء، لكن جوّز بعضهم ذلك في غير الإفتاء كما قال:
وجائز تقليد غير الأربعه ... في غير إفتاء وفي هذا سعه
[526] وقوله: (كذا حكى القوم بلفظ يفهم) أي حكى الأصوليون وجمهور
الفقهاء والمحدثين بلفظ يفهمه السامع لوضوحه حكما مثل هذا الحكم الذي هو وجوب تقليد إمام من الأئمة الأربعة. واختلف المشبه والمشبه به بالاعتبار فإن القول باعتبار كونه صادرا من المصنف غير نفسه باعتبار كونه صادرا من القوم، وليس مراد المتن التبري من ذلك، بل مجرد العزو.
[527] فإن قلت: هل يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب، قلت: فيه أقوال ثلاثة، فقيل يمتنع مطلقا. وقيل: يجوز مطلقا. وقيل: إن لم يجمع بين المذهبين على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بلا صداق ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لا