فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 338

2 -على نبي جاء بالتوحيد ... وقد خلا الدين التوحيد [22 - 32]

[22] قوله: (على نبي) أي: كائنان على نبي، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وليس من باب التنازع؛ لأن بعضهم منعه في الجوامد، وإنما عدى الدعاء بعلى مع أن الدعاء إن كان بخير تعدى باللام، وإن كان بشر تعدى بعلى، لأن محل ذلك ما لم يكن بعنوان الصلاة والسلام للفرق الظاهر بين (صلى عليه) و (دعا عليه) إذ الأول لا يفهم منه إلا المسرة، والثاني لا يفهم منه إلا المضرة، وأيضا في التعبير بعلى إشارة إلى شدة التمكن.

... النبي لغة:

والنبي: بالهمزة وتركه، مأخوذ من النبأ وهو الخبر، لأنه (مخبر) بكسر الياء، فإنه يخبرنا بالأحكام عن الله تعالى إن كان رسولا ونبينا أيضا، فإن كان نبي فقط أخبرنا بأنه نبي ليحترم، أو (مخبر) بفتحها؛ لأن جبريل يخبره عن الله تعالى، أو مأخوذ من النبوة وهي الرفعة، لأنه مرفوع الرتبة فإنه ما من نبي إلا وهو أفضل من أمته أو رافع رتبة من اتبعه، فعلى كل (فعيل) صالح لاسم الفاعل واسم المفعول، وعبر بالنبي ولم يعبر بالرسول إشارة إلى أنه يستحق الصلاة والسلام بوصف النبوة كما يستحقها بوصف الرسالة وموافقة لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] .

وعرفوا النبي بأنه إنسان ذكر حر من بني آدم سليم عن منفر طبعا، أوحي إليه بشرع يعمل به وإن لم يؤمر بتبليغه. وأما الرسول فيعرف بما ذكر لكن مع التقييد بقولنا (وأمر بتبليغه) فبينهما العموم والخصوص المطلق؛ لأن كل رسول نبي ولا عكس. وجعل بعضهم الرسول أعم، قال: لأن الرسول تكون من الملائكة.

وقال العلامة السعد التفتازاني هما متساويان، وقيل: بينهما العموم والخصوص الوجهي لأن (النبي) فقط: من أوحي إليه بشرع يعمل به واختص به، و (الرسول) فقط: من أوحي إليه بشرع يعمل به ويبلغه لغيره ولم يختص بشيء منه، فإن اختص بالبعض وبلغ البعض فهو نبي ورسول، وخرج بالإنسان بقية الحيوانات، وكفر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت