فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 338

91 -عجب الذنب كالرّوح لكن صحّحا المزني للبلى ووضّحا [582 - 582]

[582]بقاء الروح وعجب الذنب

قوله: (عجب الذنب كالروح) (العجب) بفتح العين وسكون الجيم وآخره باء موحدة وقد تبدل ميما، وبعضهم يحكي تثليث أوله فيهما فلغاته ست وإضافته للذنب من إضافة المماثل لمماثله، فقولهم عجب الذنب: معناه عجب شبيه بالذنب: وهو عظم كالخردلة في آخر سلسلة الظهر في العصعص مختص بالإنسان كمغرز الذنب للدابة، وهو بكسر الراء من باب ضرب، وتشبيهه بالروح في جريان الاختلاف في الفناء على قولين، والمشهور منهما أنه لا يفنى لكن لا يقيد بوقت النفخ وإن كان الخلاف في المشبه به مقيدا به كما صرح به المصنف في قوله: (( وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف ) ).

[584] وقوله: (لكن صححا المزني للبلي) أي لكن صحح الإمام إسماعيل بن يحيى المزني - وهو منسوب لمزينة اسم قبيلة - القول بأن عجب الذنب يبلى ويفنى تمسكا بظاهر قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] وفناء الكل يستلزم فناء الجزء. وقوله: (ووضحا) أي بين صحة ما ذهب إليه ووافقه ابن قتيبة وقال: إنه آخر ما يبلى من الميت والأقوى في النظر أنه لا يبلى.

[584] وحديث الصحيحين: (( ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه خلق الخلق يوم القيامة ) ).

[585] ولحديث مسلم (( كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب مه خلق ومنه يركب ) ).

[586] وفي حديثه الآخر (( إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا ) )واختلف هل بقاؤه تعبدي أو معلل، والأرجح أنه تعبدي لضعف ما علل به القائل بأنه معلل، فإنه علله بجواز كونه جعل علامة للملائكة الموكلين بالإعادة على إحياء كل إنسان بجواهره التي كانت في الدنيا، ووجه ضعفه أن الملائكة لا يخفى عليهم هذا الأمر مع أنهم يعيدون كل إنسان بجواهره بأمر الله على أنه يجوز اللبس فيه نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت