143 -ثم الصلاة والسلام الدائِمُ ... على نبيّ دأْبه المراحِمُ [886 - 892]
[886] قوله: (ثم الصلاة والسلام) (ثم) للاستئناف لا للعطف، وقد تقدمت مباحث الصلاة والسلام في أول الكتاب، وإنما أتى المصنف بهما في أول كتابه وفي آخره رجاء لقبول ما بينهما؛ لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة لا مردودة، والله أكرم من أن يقبل الصلاتين ويرد ما بينهما.
[887] وقد ورد في الحديث (( الدعاء بين الصلاتين عليَّ لا يرد ) )ويقاس على الدعاء نحو التأليف.
[888] واعلم أنه إذا أورد الإنسان الصلاة والسلام في آخر عمله لا ينبغي أن يريد بها الإعلام بتمامه بل ينبغي له أن لا يقصد إلا تحصيل فضيلتهما وإلا وقع في الكراهة، وكذا قولهم (( والله أعلم ) )عند التمام، فينبغي أن لا يقصدوا بذلك الإعلام بالانتهاء، بل ينبغي أن يقصدوا به تفويض العلم إليه تعالى.
[889] قوله: (الدائم) أي: كل منهما، ويحتمل أن يكون صفة السلام ويكون المصنف حذف من الصلاة نظيره، والتقدير: ثم الصلاة الدائمة والسلام الدائم، فيكون في كلامه الحذف من الأول لدلالة الثاني وإن كان خلاف الغالب وهو الحذف من الثاني لدلالة الأول، ولا يخفى أن الدوام باعتبار فضلهما وثمرتهما لا باعتبار لفظهما، لأنهما عرضان ينقضيان بمجرد النطق بهما.
[890] قوله: (على نبي) أي كائنان على نبي.
[891] وقوله: (دأبه المراحم) جملة من مبتدأ وخبر صفة لنبي: أي على نبي موصوف بأن دأبه المراحم.
[892] ومعنى الدأب: العادة، والمراحم جمع مرحمة بمعنى الرحمة، فالمعنى: عادته المستمرة الرحمة للعالمين، ففيه تلميح لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .