88 -وواجب إيماننا بالموت ... ويقبض الرّوح رسول الموت [565 - 572]
قوله: (وواجب إيماننا بالموت) (واجب) خبر مقدم، و (إيماننا) مبتدأ مؤخر، و (بالموت) متعلق بإيماننا، والمعنى: أن تصديقنا بالموت واجب، فيجب التصديق بعموم فناء الكل خلافا للدهرية في قولهم: إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع.
[566] ويجب التصديق أيضا بأنه على الوجه المعهود شرعا من فراغ الآجال المقدرة خلافا للحكماء في قولهم بأنه بمجرد اختلال نظام الطبيعة فمراد المصنف بذلك الرد على من ذكر.
[567] وأما أصل وقوع الموت فلا حاجة للنص عليه لأنه لا يشك فيه عاقل لكونه مشاهدا، ويدل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] والأحاديث فيه كثيرة.
[568] وقد اختلف في الموت، هل هو وجودي أو عدمي، فذهب الأشعري رحمه الله تعالى إلى الأول، وعرّفه بأنه: كيفية أي صفة وجودية تضاد الحياة، فالتقابل بينهما تقابل التضاد. وذهب الإسفراييني والزمخشري إلى الثاني، وعرفاه بأنه عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيّا، فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ويدل للأول قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] وتأويل الخلق بالتقدير كما قاله من ذهب إلى عدمي خلاف الظاهر.
[569] وفي بعض الأحاديث أن الله خلق الموت في صورة كبش لا يمر بشيء إلا مات كما أن في بعض الأحاديث أن الحياة خلقها الله على صورة فرس لا تمر بشيء إلا حيي، وهذا إنما هو باعتبار التمثيل، وإلا فالموت صفة للميت، كما أن الحياة صفة للحي، والأولى التفويض في أمثال هذه المقامات.
[580] قوله: (ويقبض الروح رسول الموت) أي يخرجها من مقرها الملك لموكل بالموت وهو عزرائيل عليه السلام، ومعناه عبد الجبار، وهو ملك عظيم هائل المنظر مفزع جدّا، رأسه في السماء العليا ورجلاه في تخوم الأرض السفلي: أي منتهاها، ووجهه مقابل اللوح المحفوظ، والخلق بين عينيه، وله أعوان بعدد من يموت، يترفق بالمؤمن ويأتيه في صورة حسنة دون غيره.