فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 338

90 -وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف ... واستظهر السّبكى بقاها اللذ عرف [579 - 581]

[579] قوله: (وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف) أي وفي ذهاب صورة النفس التي هي الروح عند نفخ إسرافيل في الصور النفخة الأولى اختلف العلماء، فذهبت طائفة إلى الحكم بفنائها عند ذلك لظاهر قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] وذهبت طائفة أخرى إلى الحكم بعدم فنائها عند ذلك، وأما قبل نفخ إسرافيل في الصور النفخة الأولى فلا خلاف بين المسلمين في بقائها ولو بعد فناء الجسم، وتكون منعمة إن كانت من أهل الخير، ومعذبة إن كانت من أهل الشر.

[580] وتسمى النفخة الأولى: نفخة الفناء، ولا يبقى عندها حي إلا مات إن لم يكن مات قبل ذلك، وإلا غشي عليه إن كان مات قبل ذلك كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا من شاء الله من الملائكة الأربعة الرؤساء والحور العين وموسى عليه الصلاة والسلام لأنه صعق في الدنيا مرة فجوزي بها، فجميع الأنبياء بعد الموت تعود إليهم أرواحهم ثم يغشى عليهم عند النفخة الأولى إلا موسى لما حصل له في الدنيا، ثم ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية وتسمى نفخة البعث فيجمع الله الأرواح في الصور عند النفخة الثانية وفيه ثقب بعددها، فتخرج منه الأرواح إلى أجسادها، فلا تخظئ روح جسدها، وبين النفختين أربعون عاما على ما في بعض الطرق.

[581] قوله: (واستظهر السبكي بقاها اللذ عرف) بتخفيف الياء وتسهيل الهمزة وتسكين الذال لغة في (الذي ) ) أي اختار الإمام تقي الدين السبكي في تفسيره المسمى بالدر النظيم من هذا الاختلاف - القول ببقائها الذي عهد سابقا لأنهم اتفقوا على بقائها بعد الموت لسؤالها في القبر وتنعيمها أو تعذيبها فيه، والأصل في كل باق استمراره حتى يظهر ما يصرف عنه، فالدليل على بقائها الاستصحاب، فتكون من المستثنى بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87] وما قاله السبكي هو المختار عند أهل الحق، وإنما خصه المصنف بالذكر لتبحره في الفنون حتى أحاط بالمعقول والمنقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت