فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 338

زعم أنها لا تطلق عليه تعالى إلا مشاكلة كما في قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] ومعنى قيامه بنفسه: عدم افتقاره تعالى إلى المحل: أي الذات التي يقوم بها، لا بمعنى المكان، لأن ذلك علم من المخالفة للحوادث.

[150] وقال الغنيمي: ولا مانع مع حمل المحل على معنييه هنا، وعدم افتقاره تعالى إلى المخصص: أي الموجد وهذا الثاني وإن كان يستغنى عنه بالقدم، لكن تقدم أن العلماء لا يكتفون في هذا الفن بدليلة الالتزام لشدة خطر الجهل بالعقائد، فمعنى القيام بالنفس شيئان: عدم افتقاره إلى الحل، وعدم افتقاره إلى المخصص، والدليل على عدم افتقاره إلى المحل أنه لو افتقر إلى المحل لكان صفة، ولو كان صفة لم يتصف بصفات المعاني والمعنوية، وهي واجبة القيام به تعالى للأدلة الدالة على ذلك هذا خلف بفتح الخاء: أي يستحق أن يرمى به خلف الظهر، أو بضمها أي كذب وباطل، وإذا بطل ذلك بطل ما أدى إليه وهو كونه صفة فبطل ما أدى إليه أيضا وهو افتقاره إلى محل وإذا بطل افتقار إلى محل ثبت عدم افتقاره إلى محل وهو المطلوب، والدليل على عدم افتقاره إلى المخصص أنه لو افتقر إلى مخصص لكان حادثا كيف وقد سبق وجوب وجوده وقدمه وبقائه ذاتا وصفات.

[151] (تنبيه) علم من ذلك أنه مستغن عن المحل والمخصص معا، وأما صفاته فهي مستغنية عن المخصص وقائمة بذاته تعالى ولا يعبر فيها بالافتقار إلى الذات لما فيه من الإيهام، وقد أساء الفخر الأدب حيث أطلق لفظ الافتقار والاحتياج فيها، وذوات الحوادث مفتقرة إلى مخصص ومستغنية عن الذات التي تقوم بها، وصفات الحوادث مفتقرة إليهما معا، فالأقسام أربعة فتدبر.

[152] قوله: (وحدانية) معطوف على (الوجود) بحذف حرف العطف أي وواجب له وحدانية، وما ذكره الشارح حل معنى لا حل إعراب كما سبق. وهي بفتح الواو نسبة إلى الوحدة، فياؤها للنسب، والألف والنون للمبالغة كما في (رقباني) نسبة للرقبة، وشعراني نسبة للشعر. وقال يحيى الشاوي: لا يصح كون الياء للنسب، إذ المراد ثبوت الوحدة نفسها لا ثبوت شيء منسوب إليها، واختار جعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت