ومرتين مرتين، وبال قائما وشرب قائما، وأما المحرم فلم يقع منهم إجمالا، وما أوهم المعصية فمؤول بأنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، ولا يجوز النطق به في غير مورده إلا في مقام البيان، وما وقع من آدم فهو معصية الا كالمعاصي، لأنه تأول الأمر لسر بينه وبين سيده وإن لم نعلمه، حتى نقل في اليواقيت عن أبي مدين:
لو كنت بلد آدم لأكلت الشجرة بتمامها، فهو وإن كان منهيّا ظاهرا مأمور باطنا، وكذلك يقال فيما وقع من إخوة يوسف على القول بأنهم أنبياء.
دليل وجوب الأمانة لهم عليهم الصلاة والسلام: أنهم لو خانوا بفعل بمحرم أو مكروه أو خلاف الأولى لكنا مأمورين به، لأن الله تعالى أمرنا باتباعهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم من غير تفصيل، وهو تعالى لا يأمر بمحرم ولا مكروه ولا خلاف الأولى، فلا تكون أفعالهم محرمة ولا مكروهة ولا خلاف الأولى، وهذا الدليل وإن كان على صورة الدليل العقلي هو في الحقيقة دليل شرعي، لأن دليل الملازمة شرعي، وبطلان التالي بدليل شرعي وهو أن الله لا يأمر بالفحشاء.
الصدق ودليل وجوبه في حق الرسل
[408] قوله: (وصدقهم) معطوف على الأمانة: أي وواجب في حقهم صدقهم وهو مطابقة خبرهم للواقع ولو بحسب اعتقادهم، كما في قوله صلى الله عليه وسلم (( كل ذلك لم يكن ) )لما قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، حين سلم من ركعتين.
[409] فإن قيل: قد مر النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة يؤبرون النخل وقال لهم: لو تركتموها لصلحت فتركوها فشاصت: أجيب بأن هذا من قبيل الإنشاء، لأن