كحركة الخاتم، فإنهم يقولون إنها تنشأ عن حركة الأصبع بطريق التعليل، فإن قيل: إن الفلاسفة ينكرون الحشر من أصله فلا يثبون ثوابا لا بالإيجاب ولا بغيره. أجيب بأنهم وإن أنكروا حشر الأجسام يقولون بحشر الأرواح، وتثاب بالذات المعنوية. وفي قولنا: (ولا بالوجوب) ردا على المعتزلة القائلين بوجوب الصلاح والأصلح، وسيأتي الرد عليهم بقوله: وقولهم: (إن الصلاح واجب عليه) زور، ما عليه واجب.
وفي كلامه إشارة إلى أن العمل لله مع إرادة الثواب جائز وإن كان غيره أكمل، فإن درجات الإخلاص ثلاث: عليا، ووسطى، ودنيا، فالعليا: أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته، والوسطى: أن يعمل طلبا للثواب هربا من العقاب، والدنيا: ان يعمل لإكرام الله له في الدنيا والسلامة من آفاتها، وما عدا هذه الثلاثة فهو رياء وإن تفاوتت أفراده، ذكره شيخ الإسلام في الرسالة القشيرية، وقاله غيره من العلماء أيضا، ويفهم من قوله: نافعا بها مريدا في الثواب طامعا. أنه تعالى يكون نافعا بها مريدا طامعا في ذات الله تعالى، لأنه إذا نفع بها المريد الطامع في الثواب فبالأولى أن ينفع بها المريد الطامع في ذات الله.