[250] وفي اليواقيت عن ابن العربي أن أسماء الله تعالى متساوية في نفس الأمر لرجوعها كلها إلى ذات واحدة، وإن وقع فيها تفاضل فإن ذلك لأمر خارج، والحق أنها متفاضلة، وأعظمها لفظ الجلالة وهو الاسم الأعظم وكان سيدي على وفا صلى الله عليه وسلم يذهب إلى التفاضل في الأسماء ويقول في قوله تعالى: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة: 40] هو اسم الله فإنه أعلى مرتبة من سائر الأسماء، قال: ونظير ذلك قوله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] أي: ولذكر اسم الله أكبر من ذكر سائر الأسماء اهـ. أفاده الشيخ الأمير.
قوله: (كذا صفات ذاته قديمة) أي: مثل أسمائه تعالى: الصفات القائمة بذاته وهي صفات المعاني السبع أو الثمان على الخلاف في ذلك قديمة، فكل من أسمائه وصفات ذاته قديم، فليست أسماؤه من وضع خلقه له، وليست صفاته حادثة لأنها لو كانت حادثة لزم قيام الحوادث بذاته تعالى، ويلزم كونه تعالى عاريا عنها في الأزل ويلزم افتقارها إلى مخصص وهو ينافي وجوب الغنى المطلق وهو انتفاء الحاجات مطلقا، وهو لا يكون إلا لله، بخلاف الغنى المقيد وهو قلة الحاجات، وهو غنى الحوادث، ولذلك قال بعضهم: إلهي غناك مطلق وغنانا مقيد، وخرج بإضافة صفات إلى الذات: صفات الأفعال، فليس شيء منها بقديم عند الأشاعرة، بخلافه عند الماتردية: أي ولذلك قال صاحب متن بدء الأمالي: ما نصه:
صفات الذات والأفعال طرا ... قديمات ... ... ... الخ
وهو موضوع على مذهب الماتريدية، لأنها عند الأشاعرة تعلقات القدرة التنجيزية الحادثة، وعند الماتردية هي عين صفة التكوين كما تقدم، وأما الصفات السلبية فهي قديمة قطعا أو أزلية، على الخلاف في القديم والأزلي، ولعل الشارح جرى على القول بالفرق بين القديم والأزلي، فقال: وخرج بإضافة الصفات إلى الذات السلبية والفعلية، فليس شيء منهما بقديم عند الأشاعرة. قال الشيخ الأمير: ورأيت بخط سيدي أحمد النفراوي أن ذكرها سبق قلم: أي ذكر الصفات السلبية سبق قلم، وإلا ففضل الشارح مشهور - واختير أن أسماه توقيفيه ... كذا الصفات فاحفظ السمعية [252 - 256]
[252] قوله: (واختير ... ) الخ أي: واختار جمهور أهل السنة أن أسماءه تعالى توقيفية وكذا صفاته، فلا تثبت لله اسما ولا صفة إلا إذا ورد بذلك توقيف من الشارع، وذهبت المعتزلة إلى جواز إثبات ما كان متصفا بمعناه ولم يوهم نقصا وإن لم يرد به توقيف من الشارع، ومال إليه القاضي أبو بكر الباقلاني، وتوقف فيه إمام الحرمين، وفصل الغزالي فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ومنع إطلاق الاسم وهو ما دل على نفس الذات، والحاصل أن علماء الإسلام اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري عز وجل إذا ورد بها الإذن من الشارع، وعلى امتناعه إذا ورد المنع منه، واختلفوا حيث لا إذن ولا منع، والمختار منع ذلك وهو مذهب الجمهور اهـ مصنف في شرحه الصغير.
[253] قوله: (أن اسماه) بدرج همزة أسماء الأولى مع القصر للوزن، والمراد بالأسماء: ما قابل الصفات، بدليل قوله (كذا الصفات) فالاسم ما دل على الذات والصفة ما دل على معنى زائد على الذات، وليس المراد بالاسم ما قابل الفعل والحرف ولا ما قابل الكنية واللقب.
[254] وقوله: (توقيفة) أي: يتوقف جواز إطلاقها عليه تعالى ورودها في كتاب أو سنة صحيحة أو حسنة أو إجماع، لأنه غير خارج عنها، بخلاف السنة الضعيفة إن قلنا إن المسألة من العلميات أي: الاعتقاديات بحيث يعتقد أن ذلك الاسم من أسمائه تعالى، وإن قلنا إن المسألة من العمليات بحيث نستعمله ونطلقه عليه تعالى فالسنة الضعيفة كافية في ذلك لأنهم قالوا: الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، وأما القياس فقيل كالإجماع ما لم يكن ضعيفا، وعليه فقياس (واهب) بناء على أنه يرد على (وهاب) وأطلق بعضهم منع القياس، قال المصنف في الشرح الصغير: وهو الظاهر لاحتمال إيهام أحد المترادفين دون الآخر كالعالم والعارف،