فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 338

وجهله بأنه جاهل، وفي ذلك قيل:

جهلت وما تدري بأنك جاهل ... ومن لي بأن تدرى بأنك لا تدري

[50] قوله: (بأصل الدين) أي بأصوله وقواعده، فهو مفرد مضاف يعم، وأفرد الأصل مع أن هذا الفن ملقب بأصول الدين لضرورة النظم، فهو من التصرف في العلم لما ذكر. وقيل: إنه ليس إشارة للمعنى العلمي والإضافة في أصول الدين من إضافة الجزء للكل؛ لأن الدين هو الأحكام أصلية كانت أو فرعية، وهذا اللقب يشعر بمدح هذا الفن لابتناء الدين عليه، ولما لاحظ المصنف في العلم معنى الجزم عداه بالباء.

قوله: (محتم) أي حتمه الشارع وأوجبه ولم يرخص في تركه، لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] فيحب على كل مكلف من ذكر وأنثى وجوبا عينيا معرفة كل عقيدة بدليل ولو إجماليا، وأما معرفتها بالدليل التفصيلي ففرض كفاية، فيجب على أهل كل قطر أو ناحية يشق الوصول منها إلى غيرها أن يكون فيهم من يعرفها بالدليل التفصيلي، لأنه ربما طرأت شبهة فيدفعها، وبعضهم اوجب الدليل التفصيلي وجوبا عينيا، وردوه بأنهم ضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بطائفة يسيرة، فالحق أن الواجب وجوبا عينيا إنما هو الدليل الإجمالي وهو المعجوز عن تقريره وحل شبهه، وأما الدليل التفصيلي فهو المقدور على تقريره وحل شبهه، فإذا قيل لك: ما الدليل على وجود الله تعالى؟ فقلت: العالم، ولم تعرف جهة الدلالة فهو دليل جملي، ويقال له: دليل إجمالي وكذلك إذا عرفت جهة الدلالة، ولم تقدر على حل الشبه الواردة عليه.

وأما إذا عرفت جهة الدلالة وقدرت على حل الشبه فهو دليل تفصيلي، فإذا قيل لك: ما الدليل على وجوده تعالى؟ فقلت: هذا العالم، وعرفت جهة الدلالة: وهي الحدوث أو الإمكان أو هما، والثاني شرط أو شطر وقدرت على حل الشبه فهو دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت