فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 338

يرى، فلا ينافي أنه أمر اعتباري، وغير الموجود على كلام غير الأشعري.

[220] قوله: (ليست بغير) بلا تنوين لفظ (غير) له، لإضافته تقديرا إلى مثل ما أضيف إليه (عين) والتقدير: ليست بغير الذات، وقد عرفت أن المراد ليست بغير منفك، فلا ينافي أنها غير ملازم، وأشار المصنف بذلك إلى الجواب عن الشبهة التي أوردها المعتزلة النافون لصفات المعاني، وتقريرها أن تقول: الصفات الوجودية إما أن تكون حادثة فيلزم قيام الحوادث بذاته تعالى، وإما أن تكون قديمة فيلزم تعدد القدماء وهو كفر بإجماع المسلمين، وقد كفرت النصارى بزيادة قديمين على الذات العلية، فكفروا بإثبات آلهة ثلاثة، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73] وإذا كفرت النصارى بإثبات آلهة ثلاثة، فكيف بالأكثر وهو ثمانية قدماء الذات والصفات السبع أو التسع بزيادة التكوين أو عشر بزيادة الإدراك!

فيلزم على إثبات ذلك الكفر من باب أولى، وهذا توسيع في الدائرة لأن أهل السنة معترفون بقدم الصفات. وحاصل الجواب كما أشار إليه العلامة السعد: أن المحظور المبطل للتوحيد إنما هو تعدد القدماء المتغايرة المنفكة بحيث تكون ذوات مستقلة، وليست الصفات مغايرة للذات بهذا المعنى، فلم يلزم التعدد المبطل للتوحيد حتى يلزم الكفر، فنفي الغيرية هو الذي أشير به للجواب عن الشبهة المذكورة، ولا مدخل لنفي العينية في الجواب، لكنه تكميل للفائدة، على أن الغرض الأصلي - كما علمت - بيان حكم الصفات لبعض لظهور ذلك.

[221] وقوله: (أو بعين الذات) أي: وليست الصفات عين الذات، فأو بمعنى الواو، لأن القاعدة أنها تكون بمعنى الواو بعد النفي.

[222] واعلم أن وجوب صفات المعاني ذاتي لها مثل وجوب الذات، كما هو الحق الذي عليه السنوسي ومن تبعه، وليست ممكنة لذاتها واجبة لغيرها بسبب اقتضاء الذات لها كما قاله العضد، وهذه نزغة من نزغات العضد، وسرت له هذه النزغة من كلام الفلاسفة، فإنهم يقولون: إن العالم ممكن لذاته قديم لغيره بسبب كونه معلولا

لعلة قديمة وهي ذاته تعالى، وما كان معلولا لعلة قديمة فهو قديم، وهذا كلام باطل، وكلام السعد في موضع يوافق كلام العضد، وفي موضع آخر يوافق كلام السنوسي وهو الذي نلقى الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت