32 -متكلم ثم صفات الذات ... ليست بغير أو بعين الذات [217 - 222]
[217] قوله: (متكلم) بسكون التاء للوزن: أي حيث وجب له الكلام فهو متكلم، ولا خلاف لأرباب المذاهب والملل في أنه تعالى متكلم، وإنما الخلاف في معنى كلامه، وقد تقدم معناه، وقد اختلفوا في قدمه، وقد تقدم بيانه أيضا، وسيأتي بيانه في قوله:
ونزه القرآن أي كلامه ... عن الحدوث واحذر انتقامه
[218] قوله: (ثم صفات الذات .... ) الخ ثم للاستئناف، ويحتمل أن تكون للترتيب في الذكر و الإخبار، والمعنى: بعد أن أخبرتك بما تقدم أخبرك بأن صفات الذات .. الخ، والغرض الأصلي من ذلك بيان حكم صفات الذات وهو أنها ليست بعين الذات ولا يغير الذات فإن قيل: الشيء إما أن يكون غيرا، وإما أن يكون عينا، فلا يعقل قولهم: (ليست بغير الذات ولا بعين) أجيب بأن نفي العينية ظاهر، إذ من المعلوم أن حقيقة الذات غير حقيقة الصفات، وإلا لزم اتحاد الصفات والموصوف وهو لا يعقل.
[219] وأما نفي الغيرية فالمراد به: نفي الغير المصطلح عليه وهو الغير المنفك، لا مطلق الغير، فالمعنى أنها ليست بعين الذات ولا بغير الذات غيرا منفكا فلا ينافي أن حقيقتها غير حقيقة الذات لكنها ليست منفكة عن الذات. وقال بعضهم: إنها غير نظرا لذلك وإن لم تنفك. قال الشمس السمرقندي: وهو خلاف لفظي، لأن القول بأنها ليست بغير محمول على نفي الغير المنفك وإن كانت غيرا في المفهوم والقول بأنها غير محمول على الغير في المفهوم وإن لم تنفك، ولكون الصفات ليست غيرا بالمعنى المتقدم وقع التسامح بإضافة ما للذات إليها، نحو (تواضع كل شيء لقدرته) والمراد تواضع كل شيء لذاته لأجل قدرته، وإلا فعبادة مجرد الصفات كفر، وعبادة مجرد الذات فسق، فالمستقيم عبادة الذات المتصفة بالصفات، وخرج بإضافة صفات الذات: الصفات السلبية فإنها غير بمعنى إنها ليست قائمة به؛ لأنها أمور عدمية، وصفات الأفعال كالإحياء والإماتة فإنها غير أيضا، بمعنى أنها منفكة لأنها هي تعلقات القدرة التنجيزية الحادثة، والصفة النفسية وهي الوجود فإنها عين الموجود على كلام الأشعري، وقد تقدم أن التحقيق تأويله على معنى أنه ليس زائدا على الذات بحيث